تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شأنهم وشأن أولادهم المعصومين نزلت آية
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
إلى آخره . فإذا كان من جملة أقلّ مقدوراته بحول اللّه وقوّته وبما أتاهم اللّه من فضله . جعل الكوفة شاما ، والشّام كوفة ، فكيف يرضى بحصول ما عن ذكره يشمئزّ « 1 » قلوب مخلصي شيعتهم المخلوقة من فواضل طينتهم ؟ وليس سرّ كون قلب عوالم الإمكان بأسرها أعني رأس سيّدي ومولاي روحي وروح العالمين فداه في الرّمح الطّويل إلّا أنّه كان يراعى فيه أحوال الحرم والنّساء ، وكان يرى جميع ما كان يجري على أهل البيت ، وقد كان عالما بما كان وما يكون وما يختلج بقلوب النّاس ، وقضيّة تكلّمه مع ابن وكيده وإخباره عمّا اختلج بباله من القضايا المستفيضة ويأتي إليه الإشارة . والحاصل : أنّ الحماة والكفاة لأهل البيت والنّسوان كان زين العابدين وزينب وأمّ كلثوم وحامي الكلّ الرّأس الشّريف روحي له الفداء واللّه بعد ذلك حفيظ ، واللّه من ورائهم محيط ، فإن شئت بيانا لما في المقام فانظر إلى شيمة سيّد السّاجدين ومروّته وغيرته ، فإنّه مع ما كان فيه من ضعف البدن ، وشدّة المرض كان يباشر بنفسه الشّريفة أمر محامل الحرم ، والجواري ، والوصايف بأجمعنّ في باب الرّكوب على المحامل والنّزول منها ، وضرب الفسطاط لهنّ . . . ثمّ انظر إلى شيمة أمّ كلثوم وغيرتها ، فإنّ تلك الطّاهرة مع ما هي فيه من اضطراب القلب وشدّة حرقته ، وحزنه كيف التفتت إلى ما كان في قصد أهل الكوفة من النّظر إلى الحرم ، وقالت : يا أهل الكوفة ! غضّوا أبصاركم عنّا . . . إلى آخره . ثمّ إلى ما كان يفعله الجهلاء ، والسّفهاء من إعطائهم أطفال أهل البيت ضغثا « 2 » من التّمرات وضغثا من الجوزات ونحو ذلك ، فكانت تلك الصّدّيقة الطّاهرة تمنع أهل الكوفة عن ذلك وتبيّن لهم حكم اللّه تعالى ، وتأخذ كلّ ذلك من أيدي الأطفال ، وأفواههم
هامش
( 1 ) - قوله تعالى اشمئازت : أي انقبضت . ( 2 ) - الضّغث بالكسر : قبضة حشيش يختلط فيها الرّطب باليابس .