تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وترمي بذلك الأرض ، وسيأتي الإشارة إلى ما يشبه ذلك ، ممّا صدر عن زينب وأمّ كلثوم في جملة من المجالس الآتية . ( فإن قلت ) بيّن الحال ، وأوضح المقال في التّفرقة بين ما فعلته تلك المرأة الكوفيّة من إعطائها أهل البيت من الثّياب والملاء والأزار والمقانع وقبول زينب وأمّ كلثوم ذلك منها ، وتغطّي الحرم والنّسوان بما أعطته وبين ما كان يفعله جماعة من نساء ، ورجال أهل الكوفة من إعطائهم أطفال أهل البيت أشياء من التّمر والجوز ، ونحو ذلك ، وتوبيخ « 1 » أمّ كلثوم وتقريعها إيّاهم على فعلهم ذلك . ( قلت ) الفرق بين الفعلين غير خفيّ فإنّ فعل تلك المرأة كشف عن كونها مؤمنة عارفة بحقّ أهل البيت ، ومن هي حالها كذلك لا تعطي ما أعطته إلّا على النّهج الشّرعيّ ، والطّريق الموافق للكتاب ، والسّنّة فذلك إمّا من باب احتسابها من الخمس ، وإمّا من باب التّبرّع والهديّة ، فساغ لأهل البيت ، قبول ذلك منها ، وأمّا من عدا تلك المرأة ممّن يعطي الأطفال كفّا من التّمر وكفّا من الجوز فالظّنّ من فعلهم هذا ولو قطع النّظر عن سائر الأمارات : أنّ ذلك كان منهم من باب الصّدقة والرّقّة النّوعيّة البشريّة ، فلمّا اطّلعت « 2 » أمّ كلثوم على ذلك وجب عليها المنع عن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وأمّا أخذ التّمرات عن أفواه الأطفال ، فكان ذلك منها للشّيمة العلويّة الهاشميّة ، والغيرة الحسينيّة ، فإنّ الأطفال وإن لم يكونوا في دائرة التّكليف إلّا أنّ غيرتها أبت عن دخول ما بمنزلة الأوساخ ، إلى البطون الطّاهرة . ( فإن قلت ) : إنّ هاهنا سؤالا آخر ، وهو أنّ أيدي أهل البيت قد كانت صفرات من الزّاد والطّعام والنّفقة كسائر الأموال بعد أن شنّ الكفّار عليهم الغارة « 3 » الشّعواء ونهبوا الأموال فمن أين كانت معيشتهم ؟ ومن أين كان ارتزاقهم ؟ مع كونهم بعد الارتحال من « 4 »
هامش
( 1 ) - التّوبيخ : التّعيير . ( 2 ) - [ في المطبوع : « اطلع » ] . ( 3 ) - شنّ عليهم الغارة : فرقها عليهم من كلّ وجه . ( 4 ) - [ في المطبوع : « في » ] .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 361 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية