تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
صلّى اللّه عليه واله ، وأنت جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ ، وأمّا أنا فما تعرفني ؟ فقلت له : لو عرفتك ما سألتك ؟ فقال : أنا بريدة بن وابل جمّال الحسين عليه السّلام . فبكى ، وبكيت معه ، وتيقّن أنّي متوجّع له ، فقال : يا جابر ، اعلم ! إنّ هواي غلبني ، وأعانت عليه شقوتي مع إحسان الحسين عليه السّلام عليّ ، وتلطّفه لديّ ، وكان قائما بي وبعيالي ، فانتهت قصّتي أنّي رأيت عنده تكّة حجازيّة ، فأحببتها وأرددتها « 1 » تكون لي لأهديها إلى بعض الحكّام ، فلم أزل أرتقب فرصة عليها إذ هي في لباسه إلى أن قتل ، وقد كنت ممّن ردّ عن نصرته حين أخبرنا : أنّ القوم يريدون سفك دمي ، وأنتم ظننتم غير ذلك ، فاذهبوا حيث شئتم ، ولا تقولوا خدعنا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فتفرّقنا عنه ، ولم يلبث معه سوى بنيه ، وبني أخيه ، وإخوته وبعض الأنصار ، ما يقرب من نيّف وسبعين رجلا ، وكنت بمفازة من شرق كربلا ، فلمّا قتل الحسين عليه السّلام وأصحابه وأهل بيته ، وساقوا نسائه سبايا ، عرايا ظمايا ، وحملوا رؤوس أنصارهم ، يقدّمهم رأس الحسين عليه السّلام إلى الكوفة ، خرجت من المفازة وقصدت جثّته الطّاهرة وإذا عليها بردة قد قرضها في حال حياته بالمقراض ، لئلّا تسلب منه ، ويبقى عاريا وفي رجليه سروال ، فقصدته طلبا للتّكّة وإذا به قد عقدها ، عقدا كثيرة ، فعالجت حلّها وإذا بيمينه قد امتدّت عليها ، فقهرتها ، وعالجت تحريكها ، فلم أقدر ، فاخترطت خنجري . وقطعت يمينه وحذفتها ، ثمّ مددت يدي ثانية ، فمدّ يده اليسرى ، وقبض على التّكّة ، فقهرتها ، وعالجت رفعها ، فلم أقدر فقطعتها بخنجري ، ورميتها ، ثمّ تيقنّت أخذ التّكّة ، فهمت أن أخترطها . وإذا بصيحة وضجّة من خلفي ، فارتهبت لذلك وماتت يدي ويبست وإذا بنور قد ضرب على بصري ساقطا من السّماء ، فظننته نجما ، فرميت نفسي بين القتلى ، وإذا بذي شيبة بهيّة أتى يمشي حتّى جلس عند رأسه ، فحقّقته وإذا هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وإذا بأمير المؤمنين عليه السّلام خلفه ، وإذا بفاطمة والحسن عليهما السّلام وإذا برجال كثيرة ، لم أعرفهم ، وإذا بالنّبيّ صلّى اللّه عليه واله قد مدّ يده إلى نحو الكوفة ، فما ردّها إلّا وفيها رأس الحسين ، فركّبه على الجسد وأجلسه ، فو اللّه الّذي لا إله إلّا هو لقد خلته كأنّه لم يذبحه الشّمر ، فلمّا رأى جدّه
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « ووددتها » ] .