وأخوك ، وإذا بالحسين عليه السّلام ورأسه على بدنه ، وهو يقول : يا جدّاه ! يا رسول اللّه ! ويا أبتاه ! يا أمير المؤمنين ! ويا أمّاه ! يا فاطمة الزّهراء ! ويا أخاه المقتول بالسّمّ قبلي ! عليكم منّي السّلام .
ثمّ إنّه بكى ، وقال : يا جدّاه ! قتلوا واللّه رجالنا ، يا جدّاه ! سلبوا واللّه نسائنا ، يا جدّاه ! نهبوا واللّه رحالنا ، ويا جدّاه ! ذبحوا واللّه أطفالنا ، يا جدّاه ! يعزّ واللّه عليك أن ترى حالنا ، وما فعل الكفّار بنا ، وإذا بهم قد جلسوا حوله يبكون على ما أصابهم من الكفّار ، وفاطمة تقول : يا أباه يا رسول اللّه ! أما ترى ما فعل أمّتك بولدي ، أتأذن لي أن آخذ من دم شيبه ، وأخضب به ناصيتي ، وألقى اللّه عزّ وجلّ ، وأنا متخضّبة ( مختضبة ) بدم ولدي الحسين ؟
فقال لها : خذي ونأخذ يا فاطمة ! فرأيتهم يأخذون من دم شيبه وتمسح به فاطمة ناصيتها ، والنّبيّ وعليّ والحسن يمسحون به نحورهم ، وصدورهم وأيديهم إلى المرافق ، وسمعت فاطمة الزّهراء تقول وهي مقروحة الفؤاد : يا بنيّ ! من الّذي قطع رأسك الشّريف ؟
يا بنيّ من ذا الّذي رضّ صدرك « 1 » العفيف ؟ يا بنيّ من ذا الّذي أيتم أطفالك ؟ يا بنيّ ! من ذا الّذي قتل رجالك ؟ قال : وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول له : فديتك يا حسين ! يعزّ عليّ واللّه أن أراك مقطوع الرّأس ، مرمّل الجبين ، دامي النّحر ، مكبوبا على قفاك ، قد كستك الذّواري من الرّمل ( مول ) ، وأنت طريح مقتول ، مقطوع الكفّين ، يا بنيّ من قطع يدك اليمنى وثنّى باليسرى ؟
فقال : يا جدّاه ! كان معي جمّال من المدينة ، وكان يراني إذا وضعت سراويلي للوضوء ، فيتمنّى أن تكون « 2 » له ، فما منعني أن أدفعها إليه إلّا لعلمي أنّه صاحب هذا الفعل ، فلمّا قتلت خرج يطلبني من بين القتلى ، فوجدني جثّة بلا رأس ، فتفقّد سراويلي ، فرأى التّكّة ، وقد كنت عقدتها عقدا كثيرة ، فضرب يده إلى التّكّة ، فحلّ عقدة منها ، فمددت يدي اليمنى ، فقبضت على التّكّة ، فطلب المعركة ، فوجد قطعة سيف ، فقطع به يميني ، ثمّ حلّ
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « لصدرك » ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « يكون » ] .