عقدة أخرى ، فقبضت على التّكّة بيدي اليسرى ، لئلّا يحلّها ، فتنكشف عورتي ، فجزّ يدي اليسرى ، فلمّا أراد حلّ التّكّة حسّ بك فرمى نفسه بين القتلى . فلمّا سمع النّبيّ صلّى اللّه عليه واله كلام الحسين عليه السّلام بكى بكاء شديدا ، وأتى بين القتلى إلى أن وقف نحوي ، وقال : ما لي وما لك يا جمّال ، تقطع أيديا طالما قبّلها جبرئيل عليه السّلام وملائكة اللّه أجمعين ، وتبرّكت بها أهل السّماوات والأرضين ؟ أما كفاك ما صنع به الملاعين من الذّلّ والهوان ، هتكوا نساءه بعد الخدور ، وانسباك السّتور ، وقد سلبهنّ الأعداء ، سوّد اللّه وجهك يا جمّال في الدّنيا والآخرة ، وقطع اللّه يديك ورجليك ، وجعلك في حزب من سفك دماءنا وجزاؤك على اللّه ، فما استتمّ دعاؤه حتّى شلّت يداي ، وحسبت بوجهي كأنّه ألبس قطعا من اللّيل مظلما ، وبقيت على هذه الحالة ، فجئت إلى هذا البيت ، أستشفع وأنا أعلم أنّه لا يغفر لي أبدا . فلم يبق في مكّة أحد إلّا وسمع حديثه ، وتقرّب إلى اللّه بلعنه ، وكلّ يقول : حسبك ما جنيت يا لعين . الجزائري ، الأنوار النّعمانيّة ، 3 / 256 - 260
وقد روي هذا الحديث بغير هذا الطّريق في بعض كتب أصحابنا ، نقلا عن صاحب كتاب تاج الملوك بإسناده عن عبد اللّه النّقيّ الحجازيّ ، قال : كنت ببعض طرق المدينة المشرّفة أمضي لقضاء حاجة لي ، وإذا أنا بجابر بن عبد اللّه الأنصاريّ ، ويقوده مولى له بعد أن كفّ بصره ، وهو يبكي بكاء الثّكلى ، فانزعجت ، وقلت له : ما يبكيك يا جابر ! هل من فقر ؟ أم من مفترى عليك ؟ أم مطالب بدين ؟
فقال : كلّ هذا لم يكن . قلت : أجل . قال : يا أخي ! خرجت من عند قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه واله هذه السّاعة ، وإذا مولاي هذا يقول لي : يا سيّدي قد اقشعرّ جسمي من رؤيتي لجسم من شخص أراه يطلب في الأسواق . وقلت له : رجل ؟ قال : نعم . قلت : وما صفته ؟ قال :
وجهه كالقار ، شعره كأنّما مسّته نار ، وعيناه زايدتان عليهما الأحمرار ، ويداه كأنّما قطعتا بمنشار . فقلت له : أدعه لي . فدعاه ، فأخذته إلى خارج السّوق وسألته : من أيّ البلاد أنت ؟ فقال : من الكوفة . قلت : وما سبب ابتلائك بهذا الحال ؟ فأنكر ، فأقسمت عليه ، وسمّيت له نفسي ، وقلت : عساك تخشى منّي . فقال : منذ رأيتك عرفتك من أصحاب النّبيّ
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 323
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٢٣