مولاتي ، فإنّها محبّة لكما .
فسارا معها ، فسبقتهم « 1 » الجارية ، فأعلمت مولاتها ، فلمّا سمعت بها قامت حافية إليهما ، واستقبلهما بالبشرى ، وقالت لهما : أدخلا على رحب وسعة . فلمّا دخلا أنزلتهما في مكان لم يدخل إليه أحد من النّاس ، وخدمتهما خدمة تليق بهما .
ثمّ إنّ ابن زياد لعنه اللّه نادى في شوارع الكوفة : إنّ من جاءني بأولاد مسلم بن عقيل فله الجائزة العظمى . وكان زوج تلك المرأة من جملة من طلبهما . فلمّا جنّ اللّيل أقبل اللّعين إلى داره وهو تعبان من كثرة الطّلب ، فقالت له زوجته الصّالحة : أين كنت فأنّي أرى في وجهك آثار التّعب ؟ قال : إنّ ابن زياد ، قد نادى بأزقّة الكوفة إنّ من جاءني بأولاد مسلم بن عقيل كان له عندي الجائزة العظيمة « 2 » ، وقد خرجت في الطّلب ، فلم أجد لهما أثرا ، ولا خبرا . فقالت له زوجته : يا ويلك ! أما تخاف من اللّه ؟ مالك وأولاد الرّسول تسعى إلى الظّالم بقتلهم ؟ فلا تغرّنّك الدّنيا . قال : أطلب الجائزة من الأمير . قالت : تكون أقلّ النّاس وأحقرهم عنده إن سعيت بهذا الأمر .
فبينما هو بين النّائم واليقظان ، إذ سمع الهمهمة من داخل البيت ، فقال لزوجته : ما هذه الهمهمة ؟ فلا تردّ عليه الجواب كأنّها لم تسمع « 3 » ، فقعد وطلب مصباحا فتناوم أهل البيت كأنّهم لم يسمعوا ، فقام وأشعل المصباح ، وأراد فتح الباب ، فقالت له زوجته : ما تريد من فتح الباب ؟ وما نعته ؟ فقاتلها ، ومانعها ، وفتح الباب ، وإذا بأحد الولدين قد انتبه ، فقال لأخيه : « 4 » يا أخي « 4 » ! اجلس فإنّ هلاكنا قد قرب . فقال له أخوه : وما رأيت يا أخي ؟
قال : بينما أنا نائم وإذا بأبي واقف عندي ، وإذا بالنّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم وعليّ ، والحسن والحسين وقوف ، وهم يقولون لأبي : مالك تركت أولادك بين الكلاب والملاعين ؟ فقال لهما أبي :
هامش
( 1 ) - [ الأسرار : « فسبقتهما » ] .
( 2 ) - [ الأسرار : « العظمى » ] .
( 3 ) - [ في المطبوع : « تسمع » ] .
( 4 ) ( 4 - 4 ) [ لم يرد في الأسرار ] .