في هذا السّجن ، أفلم تخبر « 1 » السّجّان بخبرنا ، ونتقرّب إليه بمحمّد المصطفى صلّى اللّه عليه واله وسلم ؟ فقال :
هكذا يكون .
فلمّا جنّهما اللّيل أتى السّجّان إليهما بقرصين من شعير وكوز من ماء ، فقام إليه الصّغير ، فقال له : يا شيخ ! أتعرف محمّد المصطفى ؟ قال : وكيف لا أعرفه « 2 » وهو نبييّ وشفيعي يوم القيامة . قال له : يا شيخ ! أتعرف عليّ بن أبي طالب ؟ قال : وكيف لا أعرفه وهو إمامي وابن عمّ نبييّ . قال له : يا شيخ ! أتعرف مسلم بن عقيل ؟ قال : بلى « 3 » أعرفه وهو ابن عمّ رسول اللّه . فقال له : يا شيخ ! نحن من عترة مسلم بن عقيل ، نسألك من طيب الطّعام فلا تطعمنا ، ومن بارد الماء فلا تسقينا ، وقد ضيّقت علينا سجننا ، فما لك ، وما لنا لا ترحمنا لصغر سنّنا أما ترعانا « 4 » لأجل سيّدنا رسول اللّه ؟
فلمّا سمع السّجّان كلامهما بكى بكاءا شديدا ، وانكبّ على أقدامهما يقبّلهما ، ويقول :
نفسي لنفسكما الفداء ، وروحي لروحكما الوقا ، يا عترة محمّد المصطفى ! واللّه لا يكون محمّد خصمي في القيامة ، هذا باب السّجن مفتوح ، فخذا « 5 » أيّ طريق شئتما يا حبيبي ! سيرا « 6 » باللّيل ، واكمنا بالنّهار .
قال : فلمّا خرجا لم يدريا إلى أيّ جهة يمضيان ، فلمّا جهجه « 7 » الصّبح عليهما دخلا بستانا « 8 » وصعدا على شجرة ، واكتنا بها ، فلمّا طلعت الشّمس ، وإذا بجارية قد رأتهما ، فأقبلت إليهما ، وسألتهما عن حالهما ، وطيّبت « 9 » قلوبهما ، وقالت لهما : سيرا معي إلى
هامش
( 1 ) - [ الأسرار : « أفلا تخبر » ] .
( 2 ) - [ الأسرار : « لا أعرف » ] .
( 3 ) - [ الأسرار : « بل » ] .
( 4 ) - [ الأسرار : « تراعينا » ] .
( 5 ) - [ في المطبوع : « فخذوا » ] .
( 6 ) - [ في المطبوع : « سيروا » ] .
( 7 ) - [ الأسرار : « جنح » ] .
( 8 ) - [ الأسرار : « بستانا هناك » ] .
( 9 ) - [ في المطبوع : « وطيّب » ] .