أمّا الأحاديث في البحار في ذيل رواية عليّ بن أسباط بإسناده إلى أبي جعفر عليه السّلام ، أنّه قال : ولقد أوطئوه الخيل بعد ذلك كما مرّ ذكره آنفا .
وأمّا الزّيارات ففي الزّيارة الّتي خرجت من النّاحية المقدّسة المنسوبة إلى مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام ، كما في مزار البحار أنّه قال عجّل اللّه فرجه مخاطبا لجدّه المظلوم عليه السّلام :
تطؤك الخيول بحوافرها ، وتعلوك الطّغاة ببواترها إلى آخره .
وإنّ استفيد من كلام العلّامة الفقيه المجلسيّ رحمة اللّه في البحار ، أنّهم لعنهم اللّه لم يتيسّر لهم ذلك اعتمادا على خبر الكافي المتقدّم ذكره .
وقال الفاضل البرغانيّ في معدن البكاء بعدما نقل حكاية الأسد . أقول : وكان لعنهم اللّه أرادوا أن يوطّئوه الخيل بحيث لا يبقى لجثّته أثر ، فمنعهم الأسد وإلّا فالعشرة المتقدّمة لعنهم اللّه قد رضّوا صدره وظهره وامتثلوا أمر عبيد اللّه بن زياد ( لعنه اللّه ) حيث كتب لعمر ابن سعد في كربلاء : فإن قتلت حسينا فأوطئ الخيل صدره وظهره ، فإنّه عات ظلوم ، ولست أرى أنّ هذا يضرّ بعد الموت شيئا ، ولكن على قول قد قلته لو قتلته لفعلت هذا به ، كما مرّ مفصّلا .
أقول : قد تقدّم أنّهم لعنهم اللّه قد أوطؤوه الخيل ولا منافاة بينهما لجواز أن يكون في مجيء الأسد لم يطئوه الخيل ، وأوطئوه بعد ذلك .
البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 377 - 378
اعلم : إنّه لمّا قتل الحسين عليه السّلام أمر عمر بن سعد لعنه اللّه أن تطأ الخيل غدا . فسمعت جارية الحسين عليه السّلام فحكت لزينب أخته ، فقالت : ما الحيلة ؟ قالت زينب : إنّ سفينة عبد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، نجّاه الأسد على ظهره ، لمّا قال له : أنا عبد رسول اللّه ، وسمعت إنّ في هذه الجزيرة أسدا . فأمضي إليه ، فقولي له : إنّ عسكر ابن سعد لعنهم اللّه يريدون غدا [ أن ] يطاؤا بخيولهم ابن رسول اللّه ، فهل أنت تاركهم ؟
فلمّا مضت إليه الجارية فقالت ما قالته زينب إلى قولهما : فهل أنت تاركهم ؟ أشار برأسه : لا .
فلمّا كان الغد أقبل الأسد يازّ أزّا ، والعسكر واقف ، فظنّ ابن سعد أنّه جاء يأكل من
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 233
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٢٣٣