لحوم الموتى ، فقال : دعوه نرى ما يصنع . فأقبل يدور القتلى ، حتّى وقف على جسد الحسين عليه السّلام فوضع يده على صدره ، وجعل يمرّغ خدّه بدمه ، فيبكي ، فلم يجسر أحد أن يقربه ، فقال ابن سعد : فتنة ، فلا تهيّجوها . فانصرفوا عنه .
هكذا ذكر مجيء الأسد إلى المصرع في كتب جمع من أصحاب المقاتل .
وفي المنتخب : لمّا قتل الحسين عليه السّلام أراد القوم أن يؤطّئوه الخيل ، فقالت فضّة لزينب :
إنّ سفينة صاحب لرسول اللّه كان بمركب ، فضربته الرّيح ، فتكسّر ، فسبح ، فقذفه البحر إلى جزيرة ، فإذا هو بأسد ، فدنا منه ، فتخشى سفينة أن يأكله . قال : يا أبا الحارث أنا مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فهمهم بين يديه حتّى أوقفه على الطّريق ، فركبه ، فنجا سالما ، وأرى أسدا في خلف مخيّمنا ، فدعيني أمضي إليه فاعلمه بما صانعون غدا . فقالت : شأنك ؟
قالت : فمضيت إليه . فقلت : يا أبا الحارث ! فرفع رأسه ، ثمّ قلت : أتدري ما يريدون أن يعملوا غدا بأبي عبد اللّه عليه السّلام ؟ يريدون أن يوطّئوا الخيل ظهره . قالت : فقام الأسد ، فمشى حتّى وضع يديه على جسد الحسين عليه السّلام ، وجعل يمرّغ وجهه بدم الحسين عليه السّلام ، ويبكي إلى الصّباح . فلمّا أصبح بنو أميّة أقبلت الخيل يقدّمهم ابن الأخنس ( لعنه اللّه ) . فلمّا نظروا إليه ، قال لهم عمر بن سعد ( لعنه اللّه ) : فتنة لا تثيروها انصرفوا . وانصرفوا .
أقول : ويقرب ما في المنتخب ما ذكره ثقة الإسلام في الكافي . « 1 »
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 438 - 439
وقال الفاضل البرغانيّ : وكأنّهم لعنهم اللّه أرادوا أن يوطّؤه الخيل بحيث لا يبقى منجسده الشّريف أثر ، فمنعهم الأسد من ذلك وإلّا فالعشرة المتقدّمة لعنهم اللّه قد رضوا صدره ، وظهره على حسب ما أمر عبيد اللّه بن زياد ( لعنه اللّه ) أوّلا ، وجاءهم أمر آخر بأن
هامش
( 1 ) - واينكه در بعضي از روايات وارد است كه چون خواستند أسب بر بدن آن حضرت بتازند ، فضه از زينب رخصت يافت وبه جانب بيشه شتافت وشيرى را آگهى داد تا بيامد ودر كنار جسد مبارك بخفت ولشكر را از تاختن أسب دافع ومانع آمد . ظاهر آن است كه چون آن حضرت بايد جميع مصائب وآلام را ادراك فرمايد ، نيز أسب بر بدن مباركش تاختهاند . أحاديث واخبار نيز دال بر اين مطلب است ؛ واللّه اعلم .
سپهر ، ناسخ التواريخ سيد الشهدا ، 3 / 35