تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وسلّط عليك من يذبحك على فراشك ، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من رسول اللّه . ثمّ رفع صوته وقرأ :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
ثمّ حمل عليّ بن الحسين وهو يقول :
أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * نحن وبيت اللّه أولى بالنّبيّ واللّه لا يحكم فينا ابن الدّعيّ * أطعنكم بالرّمح حتّى ينثني أضربكم بالسّيف حتّى يلتوي * ضرب غلام هاشميّ علويّ
فلم يزل يقاتل حتّى ضجّ أهل الكوفة لكثرة من قتل منهم ، حتّى أنّه روي أنّه على عطشه قتل مائة وعشرين رجلا ، ثمّ رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة ، فقال : يا أبة ! العطش قد قتلني ، وثقل الحديد قد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل أتقوّى بها على الأعداء ؟ فبكى الحسين وقال : « يا بنيّ ! عزّ على محمّد ، وعلى عليّ ، وعلى أبيك أن تدعوهم فلا يجيبونك ، وتستغيث بهم ، فلا يغيثونك ، يا بنيّ ! هات لسانك . فأخذ لسانه ، فمصّه ، ودفع إليه خاتمه ، وقال له : خذ هذا الخاتم في فيك وارجع إلى قتال عدوّك ، فانّي أرجو أن لا تمسي حتّى يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبدا . فرجع عليّ بن الحسين إلى القتال وحمل وهو يقول :
الحرب قد بانت لها حقائق * وظهرت من بعدها مصادق واللّه ربّ العرش لا نفارق * جموعكم أو تغمد البوارق
وجعل يقاتل حتّى قتل تمام المأتين ، ثمّ ضربه منقذ بن مرّة « 1 » العبديّ على مفرق رأسه ضربة صرعه فيها ، وضربه النّاس بأسيافهم ، فاعتنق الفرس ، فحمله الفرس إلى عسكر عدوّه ، فقطعوه بأسيافهم إربا إربا . فلمّا بلغت روحه التّراقي ، نادى بأعلى صوته : يا أبتاه ! هذا جدّي رسول اللّه قد سقاني
هامش
( 1 ) - [ والمشهور : « مرّة بن منقذ » ] .