من شمر وشبث وابن الدّعي * ألا تروني كيف أحمي عن أبي
الشّجري ، الأمالي ، 1 / 167 - 168
ولم يزل يتقدّم رجل بعد رجل من أصحابه فيقتل حتّى لم يبق مع الحسين عليه السّلام إلّا أهل بيته خاصّة .
فتقدّم ابنه عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، وكان من أجمل النّاس ، وله يومئذ تسع عشرة سنة ، فشدّ على النّاس وهو يقول :
أنا عليّ بن الحسين بن عليّ * نحن وبيت اللّه أولى بالنّبيّ
تاللّه لا يحكم فينا ابن الدّعيّ
ففعل ذلك مرارا ، وأهل الكوفة يتّقون قتله ، فضربه مرّة بن منقذ العبديّ ، فطعنه ، وصرعه ، واحتوشه القوم ، فقطعوه بأسيافهم ، فجاء الحسين عليه السّلام حتّى وقف عليه ، فقال :
قتل اللّه قوما قتلوك ، ما أجرأهم على اللّه وعلى انتهاك حرمة الرّسول . وانهملت عيناه بالدّموع ، ثمّ قال : على الدّنيا بعدك العفاء .
فخرجت زينب أخت الحسين مسرعة ، تنادي : يا أخيّاه ! وابن أخيّاه ! وجاءت حتّى أكبّت عليه ، وأخذ الحسين عليه السّلام برأسها ، فردّها إلى الفسطاط الّذي كانوا يقاتلون أمامه .
الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 246
فتقدّم عليّ بن الحسين - وأمّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثّقفيّ - وهو يومئذ ابن ثمان عشرة سنة ، فلمّا رآه الحسين ، رفع شيبته نحو السّماء وقال : « اللّهمّ اشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز إليهم غلام أشبه النّاس خلقا ، وخلقا ، ومنطقا برسولك محمّد صلى اللّه عليه وسلم ، كنّا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك ، نظرنا إلى وجهه ، اللّهمّ فامنعهم بركات الأرض ، وإن منعتهم ففرّقهم تفريقا ، ومزّقهم تمزيقا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنّهم دعونا لينصرونا ، ثمّ عدوا علينا يقاتلونا ، ويقتلونا » .
ثمّ صاح الحسين بعمر بن سعد : مالك ! قطع اللّه رحمك ، ولا بارك لك في أمرك ،