وجاء عمرو بن جنادة الأنصاريّ بعد أن قتل أبوه - وهو ابن إحدى عشر سنة - يستأذن الحسين ، فأبى ، وقال : هذا غلام قتل أبوه في الحملة الأولى ، ولعلّ أمّه تكره ذلك ، قال الغلام : إنّ أمّي أمرتني . فأذن له ، فما أسرع أن قتل ، ورمي برأسه إلى جهة الحسين ، فأخذته أمّه ، ومسحت الدّم عنه ، وضربت به رجلا قريبا منها ، فمات ، وعادت إلى المخيّم ، فأخذت عمودا - وقيل سيفا - وأنشأت :
إنّي عجوز في النّساء ضعيفه * خاوية بالية نحيفه
أضربكم بضربة عنيفه * دون بني فاطمة الشّريفه
فردّها الحسين إلى الخيمة بعد أن أصابت بالعمود رجلين .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 314 - 315
قالوا : وكان جنادة بن كعب الأنصاريّ الخزرجيّ من الشّيعة المخلصين في الولاء . وقد خرج مع الحسين من مكّة - ومعه زوجته ( أمّ عمرو ) وولده عمرو ، وهو غلام لم يراهق ، وقيل : ابن إحدى عشرة سنة أو ابن تسع سنين ، وقد قتل أبوه ( جنادة ) في الحملة الأولى الّتي قتل فيها من أنصار الحسين زهاء خمسين رجلا .
فأقبلت زوجته إلى ولدها ( عمرو ) ، فألبسته لامة الحرب ، وقالت له : يا بنيّ ! اخرج ، وقاتل بين يدي ابن رسول اللّه . فخرج الغلام ، واستأذن الحسين في القتال ، فأبى الحسين أن يأذن له ، وقال : هذا غلام قتل أبوه في المعركة ، ولعلّ أمّه تكره خروجه .
فقال الغلام : إنّ أمّي هي الّتي أمرتني بذلك .
فأذن له الحسين ، فبرز الغلام إلى الحرب ، وهو يقول - وللّه درّه - :
أميري حسين ونعم الأمير * سرور فؤاد البشير النّذير
عليّ وفاطمة والداه * فهل تعلمون له من نظير
له طلعة مثل شمس الضّحى * له غرّة مثل بدر منير
هامش
- حمله برد ودو مرد را از پاى درآورد . آنگاه امام أو را فراخواند وبرايش دعا كرد . درود بر اين مادر خداجوى ! درود بر اين نوجوان وپدر شهيدش !
ادارهء پژوهش ونگارش ، ترجمهء أعيان الشّيعه ، / 235 - 236