البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 309
فلمّا قتل [ جنادة بن الحارث ] أمرت زوجته ولدها عمر - وهو شابّ - أن ينصر الحسين عليه السّلام ، فقالت له : اخرج يا بنيّ ، وقاتل بين يدي ابن رسول اللّه . فخرج ، واستأذن الحسين ، فقال الحسين عليه السّلام : هذا شابّ ، قتل أبوه ، ولعلّ أمّه تكره خروجه . فقال الشّابّ : أمّي أمرتني بذلك ، وهذا منتهى علوّ النّفس ، وصدق الولاء من هذه المرأة وابنها أن يكون زوجها قد قتل ، وهي تنظر إليه . ثمّ تأمر ولدها الشّابّ بنصرة الحسين عليه السّلام ، وهي تعلم أنّه مقتول ، فتسوقه إلى القتل مختارة طائعة ، ويطيعها ابنها في ذلك . فيقدم على القتل غير مبال ولا وجل .
ثمّ يرخص له الحسين عليه السّلام في ترك القتال مخافة أن تكون أمّه تكره قتاله بعدما قتل أبوه زوجها في المعركة ، فيأبى ويقول : أمّي أمرتني بذلك . حقّا إنّه لمقام عظيم ، وموقف جليل تزل فيه الأقدام ، وتذهل فيه الألباب ، ولثبات امرأة فيه ، وولد شابّ يدلّ على سموّ عظيم في نفسيهما ، فبرز ذلك الشّابّ وهو يقول - وللّه درّه - :
أميري حسين ونعم الأمير * سرور فؤاد البشير النّذير
عليّ وفاطمة والداه * فهل تعلمون له من نظير
له طلعة مثل شمس الضّحى * له غرّة مثل بدر منير
قال المؤلّف : قد شطرت هذه الأبيات استحسانا لها ، فقلت :
( أميري حسين ونعم الأمير ) * أمير عظيم جليل خطير
حبيب الوصيّ عزيز البتول * ( سرور فؤاد البشير النّذير )
( عليّ وفاطمة والداه ) * ومشبهه في البرايا شبير
سما قدره فوق كلّ الأنام * ( فهل تعلمون له من نظير )
( له طلعة مثل شمس الضّحى ) * تردّ الشّموس بطرف حسير
له راحة مثل غيث همى * ( له غرّة مثل بدر منير )
وقاتل حتّى قتل ، وحزّ رأسه ، ورمي به إلى عسكر الحسين عليه السّلام ، فحملت أمّه رأسه ،