قال : ثمّ حمل على الحصين ( لعنه اللّه ) وضايقه في مجاله ، وضربه على أمّ رأسه ، وقطع خيشوم جواده ، وأرداه إلى الأرض وهمّ أن يأخذ رأسه ، فحمل عليه أصحابه ، واستنقذوه من يده ، وحمل على رجل من بني تميم ، فقتله ، ولم يزل يقاتل حتّى قتل خمسة وثلاثين فارسا وتكاثروا عليه ، فقتلوه رحمه اللّه .
قال أبو مخنف رحمه اللّه : لمّا قتل العبّاس ، وحبيب بن مظاهر رحمه اللّه ، بان الإنكسار في وجه الحسين عليه السّلام ، ثمّ قال : للّه درّك يا حبيب ، لقد كنت فاضلا تختم القرآن في ليلة واحدة .
قال : فقام إليه زهير بن القين رحمه اللّه ، وقال : بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ما هذا الانكسار الّذي أراه في وجهك ، ألست تعلم أنّا على الحقّ ؟ قال : بلى ، وآله الخلق إني لأعلم علما يقينا إنّي وإيّاكم على الحقّ والهدى .
فقال زهير : إذا لا نبالى ونحن نصير إلى الجنّة ونعيمها .
مقتل أبي مخنف ( المشهور ) ، / 65 - 67
قال محمّد بن أبي طالب : [ . . . ] فلمّا رأى ذلك أبو ثمامة الصّيداويّ ، قال للحسين عليه السّلام :
يا أبا عبد اللّه ! نفسي لنفسك الفداء ، هؤلاء اقتربوا « 1 » منك ، ولا واللّه لا تقتل حتّى أقتل دونك ، وأحبّ أن ألقى اللّه ربّي وقد صلّيت هذه الصّلاة . فرفع الحسين رأسه إلى السّماء ، وقال : ذكرت الصّلاة ، جعلك اللّه من المصلّين ، نعم ، هذا أوّل وقتها . ثمّ قال : سلوهم أن يكفّوا عنّا « 2 » حتّى نصلّي . « 3 » فقال الحصين بن نمير : إنّها لا تقبل . فقال حبيب بن مظاهر :
لا تقبل الصّلاة زعمت من ابن رسول اللّه وتقبل منك ، يا ختّار ؟ فحمل عليه حصين بن نمير ، وحمل عليه حبيب ، فضرب وجه فرسه بالسّيف ، فشبّ « 4 » به الفرس ، ووقع عنهالحصين ، فاحتوشته « 5 » أصحابه ، فاستنقذوه .
هامش
( 1 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « أقربوا » ] .
( 2 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الأسرار ] .
( 4 ) - شبّ الفرس شبابا - بالكسر - رفع يديه وقمص وحرن .
( 5 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « فاحتوشه » ] .