بالجنّة » .
فقال له مسلم بصوت ضعيف : « بشّرك اللّه بخير » .
فقال له حبيب : لولا أعلم أنّي في الأثر لا حق بك ، لأحببت أن توصيني بكلّ ما أهمّك .
قال مسلم : أوصيك بهذا - وأشار إلى الحسين - أن تموت دونه .
قال حبيب : أفعل وربّ الكعبة ولأنعمنّك عينا .
فما كان بأسرع من أن فاضت نفسه بينهما .
وصاحت جارية له : وا مسلماه ، يا ابن عوسجتاه ، يا سيّداه ! .
فتنادى أصحاب عمرو بن الحجّاج : قتلنا مسلم بن عوسجة .
فقال شبث بن ربعيّ لمن حوله : ثكلتكم أمّهاتكم ، أيقتل مثل مسلم وتفرحون ؟ لربّ موقف له كريم في المسلمين ! رأيته يوم ( آذربيجان ) وقد قتل ستة من المشركين قبل أن تلتئم خيول المسلمين .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 391 - 392
وأخذ أصحاب الحسين - بعد أن بان النّقص فيهم - يستأذن الرّجل بعد الرّجل من الحسين ، ويبرز للقتال ، فأكثروا القتل في أهل الكوفة ، فعند ذلك صاح عمرو بن الحجّاج بأصحابه :
ويحكم - يا حمقى - أتدرون من تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان المصر ، وأهل البصائر ، وقوما مستميتين ، لا يبرز إليهم أحد منكم إلّا قتلوه - على قلّتهم - واللّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم .
فقال ابن سعد : صدقت ، الرّأي ما رأيت ، أرسل في النّاس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم ، ولو خرجتم إليهم وحدانا لأتوا عليكم مبارزة .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 397 - 398
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 553
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٥٥٣