تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
وأخذ أصحاب الحسين بعد أن قلّ عددهم ، وبان النّقص فيهم ، يبرز الرّجل بعد الرّجل ، فأكثروا القتل في أهل الكوفة . فصاح عمرو بن الحجّاج بأصحابه : أتدرون من تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان المصر وأهل البصائر ، وقوما مستميتين . لا يبرز إليهم أحد منكم إلّا قتلوه على قلّتهم ، واللّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم . فقال عمر بن سعد : صدقت الرّأي ما رأيت ، أرسل في النّاس من يعزم عليهم أن لا يبارزهم رجل منهم ، ولو خرجتم إليهم وحدانا لآتوا عليكم . ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج على ميمنة الحسين ، فثبتوا له ، وجثوا على الرّكب ، وأشرعوا الرّماح ، فلم تقدم الخيل ، فلمّا ذهبت الخيل لترجع رشقهم أصحاب الحسين بالنّبل ، فصرعوا رجالا وجرحوا آخرين . وكان عمرو بن الحجّاج يقول لأصحابه : قاتلوا من مرق عن الدّين وفارق الجماعة . فصاح الحسين : ويحك يا [ ابن ] الحجّاج ! أعليّ تحرّض النّاس ؟ أنحن مرقنا من الدّين وأنت تقيم عليه ؟ ستعلمون إذا فارقت أرواحنا أجسادنا من أولى بصليّ النّار . ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج من نحو الفرات ، فاقتتلوا ساعة ، وفيها قاتل مسلم بن عوسجة ، فشدّ عليه مسلم بن عبد اللّه الضّبابيّ وعبد اللّه بن خشكارة البجليّ ، وثارت لشدّة الجلاد غبرة شديدة ، وما انجلت الغبرة إلّا ومسلم صريعا وبه رمق ، فمشي إليه الحسين ، ومعه حبيب بن مظاهر . فقال له الحسين : رحمك اللّه يا مسلم ،
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا .
ودنا منه حبيب ، وقال : عزّ عليّ مصرعك يا مسلم . أبشر بالجنّة . فقال بصوت ضعيف : بشّرك اللّه بخير . قال حبيب : لو لم أعلم أنّي في الأثر لأحببت أن توصي إليّ بما أهمّك . فقال مسلم : أوصيك بهذا - وأشار إلى الحسين - أن تموت دونه . قال : أفعل وربّ الكعبة ، وفاضت روحه بينهما ، وصاحت جارية له : وا مسلماه ! يا سيّداه ! يا ابن عوسجتاه ! فتنادى أصحاب ابن الحجّاج : قتلنا مسلما . فقال شبث بن ربعيّ لمن حوله : ثكلتكم أمّهاتكم ، أيقتل مثل مسلم وتفرحون ؟ لربّ