تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
موقف له كريم في المسلمين . رأيته يوم « أذربيجان » ، وقد قتل ستّة من المشركين قبل [ أن ] تتامّ خيول المسلمين . المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 296 - 297 وحمل عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ - فيمن كان معه من أصحابه - على ميمنة أصحاب الحسين عليه السّلام ، فلمّا دنا منهم ثبتوا له ، وجثوا على الرّكب ، وأشرعوا الرّماح ، فلم تقدم الخيل ، فلمّا ذهبت الخيل لترجع رشقهم أصحاب الحسين بالنّبل ، فصرعوا منهم رجالا ، وجرحوا منهم آخرين . ثمّ إنّ عمرو بن الحجّاج حين دنا من أصحاب الحسين عليه السّلام أخذ يقول : يا أهل الكوفة ، الزموا طاعتكم وجماعتكم ، ولا ترتابوا في قتل من مرق عن الدّين ، وخالف الإمام . فقال له الحسين : ويحك يا عمرو ! أعليّ تحرص النّاس ؟ أنحن مرقنا عن الدّين وأنتم ثبتّم عليه ؟ أما واللّه لتعلمنّ لو قد قبضت أرواحكم ومتّم على أعمالكم : أيّنا مرق من الدّين ؟ ومن هو أولى بصليّ النّار ؟ ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج - مرة أخرى - من نحو الفرات على أصحاب الحسين عليه السّلام ، وفيها قاتل مسلم بن عوسجة الأسديّ ، فبرز وهو يقول :
إن تسألوا عنّي فإنّي ذو لبد * من فرع قوم في ذرى بني أسد فمن بغاني حائد عن الرّشد * وكافر بدين جبّار صمد
فشدّ عليه مسلم بن عبد اللّه الضّبابيّ ، وعبد الرّحمان بن أبي خشكارة البجليّ ، فاشتركا في قتله ، وثارت لشدّة الجلاد غبرة عظيمة ، فما انجلت إلّا ومسلم بن عوسجة صريع . فمشى إليه الحسين - ومعه حبيب بن مظاهر - فقال له الحسين : رحمك اللّه يا مسلم ، وتلا قوله تعالى :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا .
وكان به رمق الحياة ، فدنا منه حبيب ، وقال : « عزّ عليّ مصرعك ، يا مسلم ! أبشر