لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم » !
فقال عمر : « صدقت ، الرّأي ما رأيت » .
ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج على الحسين من نحو الفرات ، فاضطربوا ساعة ، فصرع مسلم بن عوسجة الأسديّ من أصحاب الحسين ، ثمّ مات .
فترحّم الحسين عليه ، ثمّ قال :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا .
النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 448
قال : وكثرت المبارزة يومئذ بين الفريقين ، والنّصر في ذلك لأصحاب الحسين لقوّة بأسهم ، وأنّهم مستميتون لا عاصم لهم إلّا سيوفهم ، فأشار بعض الأمراء على عمر بن سعد بعدم المبارزة ، وحمل عمرو بن الحجّاج أمير ميمنة جيش ابن زياد . وجعل يقول :
قاتلوا من مرق من الدّين ، وفارق الجماعة . فقال له الحسين : ويحك يا [ ابن ] حجّاج ! أعليّ تحرّض النّاس ؟ أنحن مرقنا من الدّين وأنت تقيم عليه ؟ ستعلمون إذا فارقت أرواحنا أجسادنا من أولى بصليّ النّار .
وقد قتل في هذه الحملة مسلم بن عوسجة ، وكان أوّل من قتل من أصحاب الحسين ، فمشى إليه الحسين ، فترحّم عليه ، وهو على آخر رمق ، وقال له حبيب بن مطهر : أبشر بالجنّة . فقال له بصوت ضعيف : بشّرك اللّه بالخير . ثمّ قال له حبيب : لولا أنّي أعلم أنّي على أثرك لا حقك ، لكنت أقضي ما توصي به . فقال له مسلم بن عوسجة : أوصيك بهذا - وأشار إلى الحسين - إلى أن تموت دونه .
ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 182
قال ابن أبي شاكر في تاريخه : [ . . . ] وصار الرّجل من أصحاب الحسين يخرج وهو يقول : من يبارز ؟
فقال [ عمرو بن ] الحجّاج : يا حمقى ! أتدرون من تقاتلون ؟ هؤلاء فرسان المصر ؛ وهم مستقتلون « 1 » .
فقال عمر بن سعد : صدقت . ثمّ حمل [ ابن سعد ] وحمل النّاس من كلّ جانب ؛ فكان
هامش
( 1 ) - كذا في أصلي ؛ وفي بعض المصادر : « مستميتون » ، وهما بمعنى واحد .