الحرّ يعظ أهل الكوفة
وأقبل الحرّ على أهل الكوفة - وهو عند الحسين - فقال : لأمّكم الهبل والعبر ، دعوتموه حتّى إذا أتاكم ، أسلمتموه ، فصار في أيديكم كالأسير ! قد حلأتموه ، ونساءه ، وأصحابه عن ماء الفرات الجاري ، الّذي يشربه اليهود ، والنّصارى ، والمجوس ، ويتمرّغ فيه خنازير السّواد ، لبئسما خلّفتم به محمّدا في ذرّيّته ، فدعوا هذا الرّجل يمضي في بلاد اللّه ، أما أنتم مؤمنون ؟ وبنبوّة محمّد مصدّقون ؟ وبالمعاد موقنون ؟
فحملت عليه رجّالة لهم فرمته بالنّبل ، فأقبل حتّى وقف أمام الحسين .
البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 397 - 398 ، أنساب الأشراف ، 3 / 189
فاستقدم أمام أصحابه ، ثمّ قال : أيّها القوم ! ألا تقبلون من حسين خصلة من هذه الخصال الّتي عرض عليكم ، فيعافيكم اللّه من حربه وقتاله ؟
قالوا : هذا الأمير عمر بن سعد ، فكلّمه . فكلّمه بمثل ما كلّمه به قبل ، وبمثل ما كلّم به أصحابه ؛ قال عمر : قد حرصت ، لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت .
فقال : يا أهل الكوفة ! لأمّكم الهبل والعبر « 1 » إذ دعوتموه حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتم أنّكم قاتلو أنفسكم دونه ، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ، أمسكتم بنفسه ، وأخذتم بكظمه ، وأحطتم به من كلّ جانب ، فمنعتموه التّوجّه في بلاد اللّه العريضة حتّى يأمن ويأمن أهل بيته ، وأصبح في أيديكم كالأسير ، لا يملك لنفسه نفعا ، ولا يدفع ضرّا ، وحلأتموه ونساءه وأصيبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الّذي يشربه اليهوديّ ، والمجوسيّ ، والنّصرانيّ ، وتمرّغ « 2 » فيه خنازير السّواد وكلابه ، وها هم أولاء قد صرعهم العطش ، بئسما خلفتم محمّدا في ذرّيّته ! لا سقاكم اللّه يوم الظّمإ إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه .
فحملت عليه رجّالة لهم ترميه بالنّبل ؛ فأقبل حتّى وقف أمام الحسين . « 3 »
هامش
( 1 ) - [ ج : عبرة ، وهو البكاء ] .
( 2 ) - [ العبرات : « تتمرّغ » ] .
( 3 ) - گويد : حر پيش روى ياران خويش رفت وگفت : « اى قوم ! چرا يكى از اين چيزها را كه حسين