وشيعتنا في الخلق أكرم شيعة * وباغضنا « 1 » يوم القيامة يخسر « 2 » وطوبى لعبد زارنا بعد موتنا
بجنّة عدن صفوها لا يكدّر
قال أبو مخنف رحمه اللّه « 2 » : فوقع كلامه في مسامع الحرّ رحمه اللّه « 3 » ، فأقبل « 4 » على ابن أخيه « 5 » قرّة ، وقال : أتنظر « 4 » إلى الحسين عليه السّلام يستغيث فلا يغاث « 6 » ، ويستجير فلا يجار ، « 7 » قد قتلت أنصاره وبنوه ، وقد أصبح بين مجادل ومخاذل « 6 » ، فهل لك أن تسير بنا إليه ، وتقاتل « 7 » « 8 » بين يديه ؟ « 9 » فإنّ النّاس عن هذه الدّنيا راحلة ، وكرامات الدّنيا زائلة « 9 » ، فلعلّنا نفوز بالشّهادة ، ونكون « 10 » من أهل السّعادة . فقال له : ما لي بذلك حاجة .
فتركه ، وأقبل « 10 » على ولده ، وقال له : يا بنيّ ! لا صبر لي على النّار ، ولا على غضب الجبّار ، ولا أن يكون غدا خصمي أحمد المختار ، « 2 » يا بنيّ ! « 6 » أما ترى الحسين عليه السّلام يستغيث فلا يغاث ، ويستجير فلا يجار « 2 » ، يا بنيّ ! « 6 » سر بنا إليه نقاتل بين يديه ، « 11 » فلعلّنا نفوز بالشّهادة ، ونكون من أهل السّعادة . فقال له ولده : حبّا وكرامة « 3 » . قال : ثمّ إنّهما حملا من عسكر ابن زياد لعنه اللّه ، كأنّهما يريدان القتال حتّى هجما على الحسين عليه السّلام ، فنزل الحرّ رحمه اللّه عن ظهر جواده ، وطأطأ رأسه ، وجعل يقبّل يد الحسين عليه السّلام ورجليه ، وهو يبكي بكاء شديدا . « 11 »
هامش
( 1 ) - [ الأسرار : « ومبغضنا » ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في الأسرار ] .
( 3 - 3 ) [ حكاه عنه في الدّمعة السّاكبة ، 4 / 291 - 292 ] .
( 4 - 4 ) [ الأسرار : « الحرّ على ابن عمّ له ، يقال قرّة بن قيس ، وقال له : يا ابن عمّ ! ألا ترى » ] .
( 5 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « ابن عمّه » ] .
( 6 - 6 ) [ لم يرد في الدّمعة السّاكبة ] .
( 7 - 7 ) [ الأسرار : « فهل لك أن يذهب إليه ونقاتل » ] .
( 8 ) - [ الدّمعة السّاكبة : « نقاتل » ] .
( 9 - 9 ) [ الأسرار : « ونفديه بأرواحنا » ] .
( 10 - 10 ) [ الأسرار : « في زمرته يوم القيامة ، فقال : لا حاجة لي في ذلك ، قال : فأقبل الحرّ » ] .
( 11 - 11 ) [ الأسرار : « فلعلّ اللّه أن يكتبنا مع الشّهداء فنفوز بالشّهادة ، فقال له : لست مخالفك يا أباه فيما تأمرني به . [ . . . ] فجعل الحرّ يقبّل الأرض بين يدي الحسين عليه السّلام » ] .