الرّيّ . فقال الحسين عليه السّلام : لا يأكل من برّها إلّا قليلا ، ويذبح على فراشه .
وكان الأمر كما قال الحسين عليه السّلام .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 238 - 239 - عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 260
فقد نقل عن عمر بن سعد لعنه اللّه عندما وبّخه الرّجل الهمدانيّ على خروجه على الحسين ومنعه الماء وأهل بيته ، أنّه قال في جوابه : يا أخا همدان ! واللّه إنّي أعرف النّاس بحقّ الحسين عليه السّلام وحرمته عند اللّه تعالى ، وعند رسوله ، ولكنّي حائر في أمري ، ما أدري كيف أصنع في هذا الوقت ؟ كنت أتفكّر في أمري ، وخطر ببالي أبيات من الشّعر ، فقال :
دعاني عبيد اللّه من دون قومه * إلى بدعة فيها خرجت لحيني
فو اللّه ما أدري وإنّي لصادق * أفكّر في أمري على خطرين
أأترك ملك الرّيّ والرّيّ منيتي * أم أرجع مأثوما بقتل حسين
وفي قتله النّار [ التي ] ليس دونها * حجاب وملك الرّيّ قرّة عيني
ثمّ قال : يا أخا همدان ! أنّ نفسي لأمّارة بالسّوء ما تحسن لي ترك ملك الرّيّ ، وإنّي إذا قتلت حسينا أكون أميرا على سبعين ألف فارس .
قال الرّاوي : فلمّا نزل الحسين يوم الطّفّ في أرض كربلا أوّل من حال بينه وبين ماءالفرات عمر بن سعد لعنه اللّه تعالى ، فاشتدّ العطش بالحسين ، وأطفاله ، وأهل بيته عليهم السّلام ، فقام رجل من أصحاب الحسين ، وقال : يا ابن رسول اللّه ! أتأذن لي أن أمضي إلى ابن سعد ، فأكلّمه في أمر الماء ، وأعرفه بعطش الحرم ، والأطفال ، فعساه يرتدع عن القتال ؟
فقال عليه السّلام : ذلك إليك ، افعل ما شئت .
قال : فجاء الهمدانيّ ووبّخه بكلام - قد مرّ ذكره سابقا - فكان من عذره أن قال : يا أخا همدان ! واللّه إنّي أعرف النّاس بحقّ الحسين ، وحرمته عند رسول اللّه ، ولكنّي حائر في أمري ، ما أدري كيف أصنع ؟ وفي هذا الوقت كنت أتفكّر في أمري بين ترك ملك الرّيّ وقتل الحسين . ثمّ قال : نفسي لأمّارة بالسّوء ، ما تحسن لي ترك ملك الرّيّ ، وإنّي إذا