فرجع برير إلى الحسين ، وقال : يا ابن رسول اللّه ! إنّ عمر بن سعد قد رضي لقتلك بولاية الرّيّ .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 247 - 248
فعندها ضيق الأمر عليهم « 1 » ، واشتدّ بهم العطش ، فقال انسان من أصحاب الحسين عليه السّلام يقال له : يزيد بن حصين الهمدانيّ - وكان زاهدا - « 2 » للحسين عليه السّلام « 2 » : إئذن لي يا ابن رسول اللّه لآتي ابن سعد ، فأكلّمه في أمر الماء ، عساه يرتدع . فقال له : ذلك إليك .
فجاء الهمدانيّ إلى عمر بن سعد ، فدخل عليه ولم يسلّم ، قال : يا أخا همدان ! ما منعك من السّلام عليّ « 3 » ، ألست مسلما ؟ أعرف اللّه ورسوله ؟ فقال له الهمدانيّ : لو كنت مسلما كما تقول ، لما خرجت إلى عترة رسول اللّه تريد قتلهم ، وبعد : فهذا ماء الفرات يشرب منه كلاب السّواد وخنازيرها ، وهذا الحسين بن عليّ ، وإخوته ، ونساؤه ، وأهل بيته يموتون عطشا ، قد حلت بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوه ، وتزعم « 4 » أنّك تعرف اللّه ورسوله ؟
فأطرق عمر بن سعد ، ثمّ قال : واللّه يا أخا همدان ! إنّي لأعلم « 5 » حرمة أذاهم ، لكن :
دعاني عبيد اللّه من دون قومه * إلى خطّة فيها خرجت لحيني
فو اللّه ما أدري « 6 » وأنّي لواقف * على خطر لا أرتضيه ومنيتي « 7 »
أأترك ملك الرّيّ والرّيّ رغبة « 8 » * أم أرجع « 9 » مطلوبا بقتل « 9 » حسين
وفي قتله النّار الّتي ليس دونها * حجاب وملك الرّيّ قرّة عيني
يا أخا همدان ! ما أجد نفسي تجيبني إلى ترك الرّيّ لغيري .
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه عنه في نفس المهموم ] .
( 2 - 2 ) [ لم يرد في كشف الغمّة ] .
( 3 ) - [ لم يرد في نفس المهموم ] .
( 4 ) - [ كشف الغمّة : « أنت تزعم » ] .
( 5 ) - [ نفس المهموم : « أعلم » ] .
( 6 ) - [ في كشف الغمّة ونفس المهموم : « لا أدري » ] .
( 7 ) - [ في كشف الغمّة ونفس المهموم : « مين » ] .
( 8 ) - [ نفس المهموم : « منيتي » ] .
( 9 - 9 ) [ كشف الغمّة : « مأثوما بدم » ] .