ثمّ قال : يا أخا همدان ! « 1 » ما تجيبني نفسي « 1 » إلى ترك الرّيّ لغيري .
فرجع يزيد بن الحصين الهمدانيّ إلى الحسين عليه السّلام ، وأخبره بمقالة ابن سعد .
[ عن مطالب السّؤول ]
ابن الصّبّاغ ، الفصول المهمّة ، / 191 - 192 - عنه : الشّبلنجي ، نور الأبصار ، / 262
فجاء برير بن خضير « 2 » الهمدانيّ الزّاهد العابد ، وقال : يا ابن رسول اللّه ! أتأذن لي أن أدخل إلى خيمة هذا الفاسق عمر بن سعد ، فأعظه ، فلعلّه يرجع عن غيّه ؟ فقال الحسين عليه السّلام : افعل ما أحببت .
فأقبل برير حتّى دخل على عمر بن سعد ، فجلس معه ، ولم يسلّم عليه ، فغضب ابن سعد وقال : يا أخا همدان ! ما الّذي منعك من السّلام عليّ ؟ ألست مسلما أعرف اللّه ورسوله ؟ فقال له برير : لو كنت مسلما تعرف اللّه ورسوله ، ما خرجت إلى عترة نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه واله تريد قتلهم ، وسبيهم ، وبعد : فهذا ماء الفرات يلوح بصفائه يتلألأ « 3 » تشربه الكلاب « 3 » والخنازير ، وهذا الحسين عليه السّلام ابن فاطمة الزّهراء ، ونساؤه ، وعياله ، وأطفاله يموتون عطشا « 4 » ، قد حلت بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوا منه ، وتزعم أنّك تعرف اللّه ورسوله ؟ قال : فأطرق ابن سعد رأسه إلى الأرض ساعة ، ثمّ قال : واللّه « 5 » يا برير ! إنّي لأعلم علما يقينا أنّ كلّ من قاتلهم ، وغصب حقّهم ، مخلد في النّار ، لا محالة ، ولكن يا برير ! أتشير عليّ أن أترك ولاية الرّيّ ، فتصير لغيري ، واللّه ما أجد نفسي تجيبني إلى ذلك أبدا .
قال : فرجع برير إلى الحسين عليه السّلام وقال له : إنّ عمر بن سعد قد رضي بقتلك « 6 » بولاية
هامش
( 1 - 1 ) [ نور الأبصار : « ما أجد نفسي تجيبني » ] .
( 2 ) - [ الأسرار : « حضير » ] .
( 3 - 3 ) [ الأسرار : « تشرب منه الكلاب » ] .
( 4 ) - [ الأسرار : « عطاشا » ] .
( 5 ) - [ لم يرد في الأسرار ] .
( 6 ) - [ الأسرار : « لقتلك » ] .