[ و ] في قتله النّار الّتي ليس « 1 » دونها * حجاب وملك الرّيّ قرّة عين
قال : فرجع « 2 » برير بن حضير « 2 » إلى الحسين ، فقال « 3 » : يا ابن بنت رسول اللّه ! إنّ عمر « 4 » ابن سعد قد رضي أن يقتلك بملك الرّيّ .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 171 - 173
ثمّ تكلّم برير بن خضير الهمدانيّ - وكان من الزّهّاد الّذين يصومون النّهار ، ويقومون اللّيل - فقال : يا ابن رسول اللّه ! ائذن لي أن آتي هذا الفاسق عمر بن سعد ، فأعظه ، لعلّه يتعظّ ، ويرتدع عمّا هو عليه . فقال الحسين : ذاك إليك يا برير .
فذهب إليه حتّى دخل على خيمته ، فجلس ولم يسلّم ، فغضب عمر ، وقال : يا أخا همدان ! ما منعك من السّلام عليّ ؟ ألست مسلما ، أعرف اللّه ورسوله ، وأشهد بشهادة الحقّ ؟ فقال له برير : لو كنت عرفت اللّه ورسوله كما تقول ، لما خرجت إلى عترة رسول اللّه تريد قتلهم ، وبعد : فهذا الفرات يلوح بصفائه ، ويلج كأنّه بطون الحيّات ، تشرب منه كلاب السّواد وخنازيرها ، وهذا الحسين بن عليّ وإخوته ونساؤه وأهل بيته يموتون عطشا ، وقد حلت بينهم وبين ماء الفرات أن يشربوه ، وتزعم أنّك تعرف اللّه ورسوله ؟
فأطرق عمر بن سعد ساعة إلى الأرض ، ثمّ رفع رأسه وقال : واللّه يا برير ! إنّي لأعلم يقينا أنّ كلّ من قاتلهم وغصبهم حقّهم هو في النّار ، لا محالة ، ولكن يا برير أفتشير عليّ أن أترك ولاية الرّيّ ، فتكون لغيري ، فو اللّه ما أجد نفسي تجيبني لذلك . ثمّ قال :
دعاني عبيد اللّه من دون قومه * إلى خطّة فيها خرجت لحيني
فو اللّه ما أدري وأنّي لحائر * أفكّر في أمري على خطرين
أأترك ملك الرّيّ والرّيّ منيتي * أم أرجع مأثوما بقتل حسين
وفي قتله النّار الّتي ليس دونها * حجاب وملك الرّيّ قرّة عيني
هامش
( 1 ) - من المعجم ، وفي النّسخ : أنا .
( 2 - 2 ) في الأصل وبر : بربر بن الحصين ، وفي د : يزيد بن الحصين ، وفي التّرجمة والفصول المهمّة : بريد ابن الحصين .
( 3 ) - في د : وقال .
( 4 ) - في النّسخ : عمرو .