تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

برير وأصحابه يأتون بالماء ولكنّ العطاشى يحرمون من شربه

فنذكر الآن ما ذكره الشّيخ الأجلّ « ابن نما » أي ما روي عن سكينة بنت الحسين عليه السّلام قالت : عزّ ماؤنا في التّاسع من المحرّم ، حتّى كظّنا العطش وقد نفذ الماء كلّه ، وخلت الأواني ، وجفّت القرب الّتي فيها الماء ، حتّى يبست من شدّة الحرّ ، فلمّا أمسى المساء عطشت أنا ، وبعض فتياتنا ، فقمت إلى عمّتي زينب ، أخبرها بعطشنا لعلّها ادّخرت لنا ماء ، فوجدتها في خيمتها وفي حجرها أخي الرّضيع ، وهي تارة تقوم ، وتارة تقعد ، وهو يضطرب اضطراب السّمكة في الماء ، ويصرخ ، وهي تقول له : صبرا صبرا ، يا ابن أخي ! وأنّى لك الصّبر ، وأنت على هذه الحالة المشومة ، يعزّ على عمّتك أن تسمعك ولا تنفعك . فلمّا سمعت انتحبت باكية ! فقالت : سكينة ! قلت : نعم . قالت : ما يبكيك ؟ فقلت لها : حال أخي الرّضيع ، ولم أعلمها عطشي خشية أن يزيد همّها ، ووجدها ، ثمّ قلت لها : يا عمّتاه ! لو أرسلت إلى بعض عيالات الأنصار فلربّما أن يكون عندهم ماء . فقامت ، وأخذت الطّفل بيدها ، ومرّت بخيم عمومتي ، فلم تجد عندهم ماء ، فرجعت ، وتبعها بعض أطفالهم رجاء أن تسقيهم ماء ، ثمّ جلست في خيمة أولاد عمّي الحسن عليه السّلام ، وأرسلت إلى خيم الأصحاب لعلّ عندهم ماء فلم تجد . . . فلمّا آيست رجعت إلى خيمتها ومعها ما يقرب من عشرين صبيّا وصبيّة ، فأخذت بالعويل ، فنحن نتصارخ بالقرب منها ، فمرّ علينا رجل من أصحاب أبي ، وهو برير الهمدانيّ وكان يقال له سيّد القرّاء ، فلمّا سمع بكاءنا رمى نفسه على الأرض ، وحثى التّراب على رأسه ، ونادى بأصحابه : ما عندكم من الرّأي ؟ أيسرّكم أن تموت بنات فاطمة عطشا ، وفي أيدينا قوائم سيوفنا ؟ لا واللّه لا خير في الحياة بعدهم ، بل نرد قبلهم حياض الموت . أصحابي ، فليأخذ كلّ واحد منّا بيد فتاة من هذه الفتيات ، ونهجم بهم على مشرعة الغاضريّات ، قبل أن يهلكن من الظّمأ ، وإن قاتلنا القوم قاتلناهم .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 130 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية