تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فقال لهم يحيى المازنيّ : إنّ الحرسة يصرّون على قتالنا لا محالة ، فإذا أخذنا بأيدي الفتيات ، ربّما ينال إحداهنّ سهم ، أو رمح ، فنكون نحن السّبب لذلك ، لكن الرّأي أن نحمل معنا قربة ونملأها لهم ، فإن قاتلنا أحد قاتلناه ، وإن قتل منّا أحد يكون فداء لبنات فاطمة الزّهراء عليها السّلام . فقال برير : شأنك . ثمّ أخذوا قربة وساروا قاصدين الفرات ، وكانوا أربعة نفر ، وأقبلوا نحو المشرعة ، فحسّ بهم الحرّاس ، فقالوا : من هؤلاء القوم ؟ فقال لهم ، أنا برير ، وهؤلاء أصحابي ، وقد كظّنا العطش ، ونريد أن نرد الفرات . فقالوا لهم : مكانكم حتّى نخبر رئيسنا بخبركم ، وكان بين برير وبين رئيسهم قرابة ، فلمّا أخبروه ، قال لهم : أفرجوا لهم المشرعة حتّى يشربوا . فلمّا نزلوا إلى المشرعة وحسّواببرودة الماء انتحب برير وأصحابه ، وقالوا : لعن اللّه ابن سعد ، هذا الماء يجري وأكباد آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لا تبلّ منه بقطرة . فقال برير : يا أصحابي اذكروا ما وراءكم واملأوا القربة ، وعجّلوا فقد ذابت قلوب أطفال الحسين عليه السّلام من الظّمأ ، ولا تشربوا حتّى تروى أكباد بنات فاطمة الزّهراء عليها السّلام ، فقالوا : لا واللّه يا برير ! لا نشرب قبل أن تروى قلوب أطفال الحسين عليه السّلام . فسمعه رجل من الحرسة ، فقال لهم : ما كفاكم الورود حتّى تحملوا إلى هذا الخارجيّ ! واللّه لأخبرنّ إسحاق بخبركم ، فإن أغضى روّعتكم بسيفي هذا حتّى يصل خبركم إلى الأمير . فقال له برير : يا هذا اكتم علينا أمرنا . ثمّ دنى منه وهو يريد قبضه ، فولّى منهزما ، وأخبر إسحاق بذلك ، فقال : اعترضوا طريقهم ، وأتوني بهم فإن أبوا قاتلوهم . فلمّا اعترضوهم ، قالوا : يا برير ! لا يرضى إسحاق بحملكم الماء إلى صاحبكم . فقال له برير : ثمّ ماذا ! ؟ قالوا : إراقة دمائكم . فقال برير : إراقة الدّماء أشهى من إراقة الماء ، ويلكم ، ما ذاق منّا أحد طعم فراتكم وأنّما همّتنا ري أكباد أطفال الحسين عليه السّلام ، فو اللّه لا ندعكم حتّى تراق دماؤنا حول هذه القربة . فقال أحدهم : إنّ هؤلاء مستميتون على يسير ماء ، ولا يجدي لهم نفعا . وقال