بعضهم : لا تخالفوا حكم الأمير . فحاطوا بهم حلقا . فوضع برير وأصحابه القربة على الأرض ، وجثوا دونها ، وبرير يبكي ويقول : وا لهفتاه على أكباد البينات ، صدّ اللّه رحمته عمّن صدّنا عنكنّ ، فحملها رجل على عاتقه فاحتوشوهم الحرسة ، وجعلوا يرشقون القربة بالسّهام ، فأصاب حبل القربة سهم حتّى خاطه إلى عاتق الرّجل وسال الدّم على ثوبه وقدميه .
فلمّا نظر الدّم يسيل ، والقربة سالمة قال : الحمد للّه الّذي جعل رقبتي وقاء لقربتي . فلمّا رأى برير أنّ القوم غير تاركيه صاح بأعلى صوته : ويلكم يا أعوان بني سفيان لا تثيروا الفتنة ، ودعوا أسياف بني همدان في مغامدها ، وكان حول الحسين عليه السّلام جماعة ، فقال رجل منهم : إنّي أسمع صوت برير ينتدب ويعظ القوم ، فقال الإمام عليه السّلام : الحقوا به .
فركب جماعة إليهم ، فلمّا رأوهم الحرسة رجعوا منهزمين .
فجاء برير بالماء حتّى دنى من الخيمة ، فرمى القربة ، وقال : اشربوا يا آل الرّسول صلّى اللّه عليه واله وسلم هنيئا مريئا . فتباشرت الأطفال بالماء ، وصحن صيحة واحدة : هذا برير جاءنا بالماء . ورمين بأنفسهنّ على القربة ، فمنهنّ من تحضنها ، ومنهنّ من تضع خدّها عليها ، ومنهنّ من تلقي فؤادها عليها ، فلمّا كثر ازدحامهنّ على القربة انفلت الوكاء وأريق الماء ، وتصارخت الفتيات ، وصحن : أريق الماء يا برير ! فجعل يلطم جبينه ، ويقول : وا لهفتاه على أكباد بنات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم . انتهت هذه الرّواية .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 394 - 395
في بعض كتب المقاتل منها : أسرار الشّهادة للدّربنديّ رحمه اللّه روي عن سكينة بنت الحسين عليه السّلام قالت : عزّ ماؤنا ليلة التّاسع من المحرّم ، فجفّت الأواني ويبست الشّفاه حتّى صرنا نتوقّع الجرعة من الماء ، فلم نجدها ، فقلت في نفسي : أمضي إلى عمّتي زينب لعلّها ادّخرت لنا شيئا من الماء . فمضيت إلى خيمتها ، فرأيتها جالسة وفي حجرها أخي عبد اللّه الرّضيع ، وهو يلوك بلسانه من شدّة العطش ، وهي تارة تقوم ، وتارة تقعد ، فخنقتني العبرة ، فلزمت السّكوت خوفا من أن تفيق بي عمّتي ، فيزداد حزنها ، فعند ذلك التفتت عمّتي ، وقالت : سكينة ! قلت : لبّيك . قالت : ما يبكيك ؟ قلت : حال أخي الرّضيع
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 132
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٣٢