لا أرانا اللّه ذلك أبدا . بدأهم بهذا القول ، العبّاس بن عليّ ، وتابعه الهاشميّون [ . . . . ] « 1 » .
وقال مسلم بن عوسجة : أنحن نخلّي عنك ، وبماذا نعتذر إلى اللّه في أداء حقّك ، أما واللّه لا أفارقك حتّى أطعن في صدورهم برمحي ، وأضرب بسيفي ، ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به ، لقذفتهم بالحجارة حتّى أموت معك .
وقال سعيد بن عبد اللّه الحنفيّ : واللّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسوله فيك ، أما واللّه لو علمت أنّي أقتل ، ثمّ أحيا ، ثمّ أحرق حيا ، ثمّ أذرى ، يفعل بي سبعين مرّة ، لما فارقتك حتّى ألقي حمامي دونك ، وكيف لا أفعل ذلك ، وإنّما هي قتلة واحدة ، ثمّ هي الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبدا .
وقال زهير بن القين : واللّه وددت إنّي قتلت ، ثمّ نشرت ، ثمّ قتلت ، حتّى أقتل كذا ألف مرّة ، وإن اللّه عزّ وجلّ يدفع بذلك القتل عن نفسك ، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك .
وتكلّم باقي الأصحاب بما يشبه بعضه بعضا ، فجزّاهم الحسين خيرا .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 257 ، 258 ، 259
[ . . . . ] « 2 » تكلّم إخوته وجميع أهل بيته ، وبدأهم بهذا القول العبّاس بن أمير المؤمنين عليه السّلام وقالوا :
يا ابن رسول اللّه ! فما يقول النّاس لنا ؟ وما نقول لهم ؟ إنّا تركنا شيخنا ، وكبيرنا ، وابن بنت نبيّنا ، لم نرم معه بسهم ، ولم نطعن معه برمح ، ولم نضرب معه بسيف ؛ لا واللّه يا ابن رسول اللّه ، لا نفارقك أبدا ولكنّا نقيك بأنفسنا ، حتّى نقتل بين يديك ، ونرد موردك ، فقبّح اللّه العيش بعدك .
مسلم بن عوسجة : نحن نخلّيك هكذا ، وننصرف عنك وقد أحاط بك هذا العدّو ؟ لا واللّه لا يراني اللّه أبدا ، وأنا لا أفعل ذلك ، حتى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضاربهم
هامش
( 1 ) - [ وهنا ذكر ما أشرنا إليه عندما حكينا عن إعلام الورى ] .
( 2 ) - [ راجع : التّفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام ] .