تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّي خيرا ، ألا وأنّي لأظنّ أنّ لنا يوما من هؤلاء ، ألا وإنّي قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا في حلّ ، ليس عليكم منّي ذمام ، وهذا اللّيل قد غشيكم ، فاتّخذوه جملا ، ودعوني ، وهؤلاء القوم فإنّهم ليس يريدون غيري . فأبى عليه أهل بيته وأصحابه ، وأجابوه بما شكرهم عليه ، فخرج عنهم ، وتركهم على ما همّ عليه من العبادة ، ينظر في شؤونه ، ويوصى بمهمّاته . السّماوي ، إبصار العين ، / 9 أمّا أهل بيته من أبنائه ، وإخوته ، وبني أخيه ، وبني عمّه ، فكانوا خيرة أهل الأرض وفاء ، وإباء ، وشجاعة ، وإقداما ، وعلوّ همم ، وشرف نفوس ، وكرم طباع ، أبوا أن يفارقوه ، وقد أذن لهم ، وفدوه بنفوسهم ، وبذلوا دونه مهجهم ، وقالوا له لمّا أذن لهم في الانصراف : ولم نفعل ذلك ، لنبقى بعدك ، لا أرانا اللّه ذلك أبدا . الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 582 وجمع الحسين أصحابه قرب المساء - قبل مقتله بليلة - فقال : أثني على اللّه أحسن الثّناء ، وأحمده على السّرّاء والضّرّاء ، اللّهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنّبوّة ، وعلّمتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدّين ، وجعلت لنا أسماعا ، وأبصارا ، وأفئدة ، ولم تجعلنا من المشركين . أمّا بعد : فإنّي لا أعلم أصحابا أولى ، ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ، ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّي جميعا . وقد أخبرني جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم بأنّي سأساق إلى العراق فأنزل أرضا ، يقال لها عمورا وكربلا ، وفيها استشهد وقد قرب الموعد . ألا وإنّي أظنّ يومنا من هؤلاء الأعداء غدا ، وإنّي قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا في حلّ ، ليس عليكم منّي ذمام ، وهذا اللّيل قد غشيكم ، فاتّخذوه جملا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه جميعا خيرا ، وتفرّقوا في سوادكم ومدائنكم ، فإنّ القوم إنّما يطلبونني ، ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري . فقال له إخوته ، وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد اللّه بن جعفر : لم نفعل ذلك لنبقي بعدك ؟