بنتاه ؟ فأخبرتها الخبر ، فصاحت : وا جدّاه ! وا عليّاه ! وا حسناه ! وا حسيناه ! وا قلّة ناصراه ! أين الخلاص من الأعداء ، « 1 » ليتهم يقنعون بالفداء ، « 1 » تركت جوار جدّك ، وسلكت بنا بعد المدى ، فعلا منّا البكاء والنّحيب ، فسمع أبي ذلك ، فأتى إلينا يتعثّر في أذياله ، ودموعه تجري « 2 » وقال : ما هذا البكاء ؟ قالت : يا أخي ! ردّنا إلى حرم جدّنا رسول اللّه .
فقال : « 1 » يا أختاه ! « 1 » ليس لي إلى ذلك من سبيل « 3 » . قالت : أجل ، ذكّرهم محلّ جدّك ، وأبيك ، وأمّك ، وأخيك . قال : ذكّرتهم ، ووعظتهم ، فلم يتّعظوا ، ولم يسمعوا قولي « 4 » ، فما لهم غير قتلي من سبيل ، ولا بدّ أن تروني على الثّرى جديلا ؛ ولكن أوصيكم بتقوى اللّه ربّ البريّة ، والصّبر على البليّة ، وكظم نزول الرّزيّة ، وبهذا أوعد جدّكم ، ولا خلف لما أوعد ، ودّعتكم إلهي الفرد الصّمد ، الّذي لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا .
ثمّ تباكينا ساعة والإمام عليه السّلام يقول : وما ظلمونا ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .
البهبهاني ، الدّمعة السّاكبة ، 4 / 271 - 272 - مثله المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 338 - 340
وعن كتاب نور العيون : عن سكينة بنت الحسين عليهما السّلام ، أنّها كانت ليلة مقمرة كنت جالسة في الفسطاط ، فإذا سمعت صوت البكاء عن خلف الفسطاط ، فسكتّ خوفا من اطّلاع الأخوات ، وسائر النّسوة ، فخرجت وقلبي لا يشهد بالخير ، وكنت أمشي ، وأضرب قدمي على ذيلي ، وأسقط ، وأقوم ، فرأيت أبي جالسا وأصحابه حوله ، فسمعت أبي يقول لهم : أنتم جئتم معي لعلمكم بأنّي أذهب إلى جماعة بايعوني قلبا ، ولسانا ، والآن تجدونهم قد استحوذ عليهم الشّيطان ، ونسوا اللّه ، والآن لم يكن لهم مقصد سوى قتلي ، وقتل من يجاهد بين يديّ ، وسبي حريمي بعد سلبهم ، وأخاف أن لا تعلموا ذلك ، أو تعملوا ولا تتفرّقوا للحياء منّي ، ويحرم المكر والخدعة عندنا أهل البيت عليهم السّلام ، فكلّ من
هامش
( 1 - 1 ) [ لم يرد في المعالي ] .
( 2 ) - [ أضاف في المعالي : « على خدّيه على ما ناله » ] .
( 3 ) - [ أضاف في المعالي : « أما رأيت ممانعة الحرّ لنا بالأمس ؟ » ] .
( 4 ) - [ أضاف في المعالي : « ولم يرعوا كلامي » ] .