ولا لتقعد له شافعا عندي . انظر : إن نزل الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم ، وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم ، [ 106 ] فإنّهم لذلك مستحقّون ، فإن أنت فعلت جزيناك خيرا ، لأنّك السّامع المطيع ، وإن أنت أبيت فاعتزل عملنا وجندنا ، وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن ، وبين العسكر [ فإنّا قد أمرناه بأمرنا ] « 1 » ، والسّلام » .
أبو عليّ مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 66 - 67
وكان عبيد اللّه بعث شمر بن ذي الجوشن الضّبابيّ ، فقال له : إن قاتله عمر ، وإلّا فأنت على النّاس ، فواقعهم .
الشّجري ، الأمالي ، 1 / 167
فلمّا قرأ عبيد اللّه الكتاب ، قال : هذا كتاب ناصح مشفق على قومه . فقام إليه شمر بن ذي الجوشن ، فقال : أتقبل هذا منه ، وقد نزل بأرضك وإلى جنبك ؟ واللّه لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكوننّ أولى بالقوّة ، ولتكوننّ أولى بالضّعف منه ، فلا تعطه هذه المنزلة ، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه ، فإن عاقبت فأنت أولى بالعقوبة ، وإن عفوت كان ذلك لك . فقال ابن زياد : نعم ما رأيت ، الرّأي رأيك ، اخرج بهذا الكتاب إلى عمر ، فليعرض على الحسين وأصحابه النّزول على حكمي ، فإن أبوا فليقاتلهم ، فإن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الجيش ، واضرب عنقه ، وأنفذ إليّ برأسه .
وكتب إلى عمر : إنّي لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ، ولا لتطاوله ، ولا لتمنّيه السّلامة ، ولا لتعتذر له ، ولا لتكون له عندي شفيعا ، انظر : فإن نزل الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إليّ سلما ، وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم ، وتمثّل بهم ، فإنّهم مستحقّون ، فإذا قتلت حسينا ، فأوطئ الخيل صدره ، وظهره ، فإنّه عات ظلوم ، وما كنت أرى أنّ هذا يضرّ بعد الموت شيئا ، ولكن على قول قد قلته : لو قد قتلته لفعلت هذا به ، فإن مضيت لأمرنا فيه ، جزيناك جزاء السّامع المطيع ، وإن أبيت فاعتزل جندنا ، وخلّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر ، فإنّا قد أمرناه بأمرنا ، والسّلام .
الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 237
هامش
( 1 ) - زيادة من الطّبريّ .