قال أبو مخنف رحمه اللّه : واشتدّ العطش بالحسين عليه السّلام وأصحابه ، فقال الحسين عليه السّلام لأخيه العبّاس عليه السّلام : يا أخي ! اجمع أهل بيتك ، واحفروا بئرا . ففعلوا ذلك ، فلم يجدوا فيها ماء .
فقال الحسين عليه السّلام للعبّاس عليه السّلام : يا أخي ! امض إلى الفرات ، وأتنا شربة من الماء . فقال له العبّاس : سمعا وطاعة . قال : فضمّ إليه رجالا ، فسارا العبّاس عليه السّلام والرّجال عن يمينه ، وعن شماله ، حتّى أشرفوا على الفرات ، فرآهم أصحاب ابن زياد لعنه اللّه وقالوا : من أنتم ؟ فقالوا : نحن أصحاب الحسين عليه السّلام . فقالوا : ما تريدون ؟ قالوا : كظّنا العطش ، وأشدّ الأشياء علينا عطش الحسين عليه السّلام .
فلمّا سمعوا كلامهم حملوا عليهم حملة رجل واحد ، فقاتلهم العبّاس وأصحابه ، فقتل منهم رجالا وهو يقول :
أقاتل القوم بقلب مهتد * أذبّ عن سبط النّبيّ أحمد
أضربكم بالصّارم المهنّد * حتّى تحيدوا عن قتال سيّدي
إنّي أنا العبّاس ذو التّودّد * نجل عليّ المرتضى المؤيّد
قال : وحمل عليهم ، ففرّقهم يمينا وشمالا وقتل رجالا وهو يرتجز ويقول :
لا أرهب الموت إذا الموت رقا * حتّى أوارى ميّتا عند اللّقا
نفسي لنفس الطّاهر الطّهر وقا * إنّي صبور شاكر للملتقى
بل أضرب الهام وأفري المفرقا * إنّي أنا العبّاس صعب باللّقا
قال : فكشفهم عن المشرعة ، ونزل ، ومعه القربة ، فملأها ، ومدّ يده ليشرب ، فذكر عطش الحسين عليه السّلام ، فقال : واللّه لا ذقت الماء ، وسيّدي الحسين عليه السّلام عطشان . ثمّ رمى الماء من يده ، وخرج ، والقربة على ظهره ويقول :
يا نفس من بعدي الحسين هوني * فبعده لا كنت أن تكوني
هذا الحسين شارب المنون * وتشربين بارد المعين
هامش
- محاربه واقع شده ، عباس غالب آمد ومشكها پر آب كرده ، به معسكر امام عالىگهر رسانيد .
خواند أمير ، حبيب السّير ، 2 / 49