نبيّكم ، فإنّه في عصابة من المؤمنين ، الرّجل منهم خير من ألف رجل ، لن يخذلوه ولن يسلموه ، وفيهم عين تطرف ؛ وهذا عمر بن سعد قد أحاط به في اثنين وعشرين ألفا ، وأنتم قومي ، وعشيرتي ، وقد أتيتكم بهذه النّصيحة ، فأطيعوني اليوم ، تنالوا شرف الدّنيا ، وحسن ثواب الآخرة ، فإنّي أقسم باللّه ، لا يقتل منكم رجل مع ابن بنت رسول اللّه صابرا محتسبا إلّا كان رفيق محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أعلى عليّين . فقام رجل من بني أسد يقال له : عبد اللّه بن بشر ، فقال : أنا أوّل من يجيب إلى هذه الدّعوة ، ثمّ جعل يرتجز ويقول :
قد علم القوم إذا تناكلوا * وأحجم الفرسان إذ تناضلوا
أنّي الشّجاع البطل المقاتل * كأنّني ليث عرين باسل
ثمّ بادر رجال الحيّ إلى حبيب ، وأجابوه ، فالتأم منهم تسعون رجلا ، وجاؤوا مع حبيب يريدون الحسين ، فخرج رجل من الحيّ ، « 1 » يقال : فلان « 1 » بن عمرو حتّى صار إلى عمر بن سعد في جوف اللّيل ، فأخبره بذلك . فدعا عمر برجل من أصحابه يقال له :
الأزرق بن الحارث الصّدائيّ « 2 » ، فضمّ إليه أربعمائة فارس ، ووجّه به إلى حيّ بني أسد مع ذلك الّذي جاء بالخبر . فبينا أولئك القوم من بني أسد قد أقبلوا في جوف اللّيل مع حبيب ، يريدون عسكر الحسين ، إذ استقبلتهم خيل ابن سعد على شاطئ الفرات ، وكان بينهم معسكر الحسين اليسير ، فتناوش الفريقان ، واقتتلوا ، فصاح حبيب بالأزرق بن الحارث : مالك ولنا ؟ انصرف عنّا يا ويلك ، دعنا وأشق بغيرنا . فأبى الأزرق ، « 3 » وعلمت بنو أسد أن لا طاقة لهم بخيل ابن سعد ، فانهزموا راجعين إلى حيّهم ، ثمّ تحمّلوا « 4 » في جوف اللّيل خوفا من ابن سعد أن يكبسهم . ورجع حبيب إلى الحسين ، فأخبره ، فقال « 5 » : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 243 - 244 - عنه : بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ( الهامش ) ، / 273 - 274
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) [ بحر العلوم : « يقال له : جبلة » ] .
( 2 ) - [ بحر العلوم : « الصّداويّ » ] .
( 3 ) - [ زاد في بحر العلوم : « من الانصراف » ] .
( 4 ) - [ زاد في بحر العلوم : « ورحلوا » ] .
( 5 ) - [ بحر العلوم : « الخبر ، فقال الحسين عليه السّلام » ] .