تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
لعبده : خذ فرسي ، وامض به ، ولا يعلم بك أحد ، وانتظرني في المكان الفلاني . فأخذه العبد ومضى به ، وبقي ينتظر قدوم سيّده . ثمّ إنّ حبيب ودّع زوجته ، وأولاده ، وخرج مختفيا ، كأنّه ماض إلى ضيعة له ، خوفا من أهل الكوفة ، فاستبطأه الغلام وأقبل على الفرس وكان قدّامه علف يأكل منه ، فجعل الغلام يخاطبه ، ويقول له : يا جواد ! إن لم يأت صاحبك لأعلونّ ظهرك ، وأمضي بك إلى نصرة الحسين عليه السّلام . فلمّا سمع الجواد خطاب الغلام له جعل يبكي ، ودموعه تجري على خدّيه ، وامتنع عن الأكل ، فبينما هو كذلك ، فإذا بحبيب قد أقبل ، فسمع خطاب الغلام ، فصفق بإحدى يديه على الأخرى ، وقال : بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول اللّه ! العبيد يتمنّون نصرتك ، فكيف بالأحرار ! . ثمّ قال لعبده : يا غلام ! أنت حرّ لوجه اللّه . فبكى الغلام ، وقال : سيّدي ! واللّه لا تركتك حتّى أمضي معك ، وأنصر الحسين ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأقتل بين يديه . فجزّاه خيرا ، فسارا ، وكان الحسين عليه السّلام نزل في طريقه بأرض ، وقد عقد اثني عشر راية ، وقد قسّم راياته بين أصحابه ، وبقيت راية ، فقال له بعض أصحابه : منّ عليّ بحملها . فقال عليه السّلام : يأتي إليها صاحبها ، وقالوا : يا ابن رسول اللّه ! دعنا نرتحل من هذه الأرض . فقال لهم : صبرا ، حتّى يأتي إلينا من يحمل هذه الرّاية الأخرى ، فبينما الحسين عليه السّلام وأصحابه في الكلام ، وإذا هم بغبرة ثائرة ، فالتفت الإمام عليه السّلام ، وقال لهم : إنّ صاحب هذه الرّاية قد أقبل . فلمّا صار حبيب قريبا من الإمام المظلوم ترجّل عن جواده ، وجعل يقبّل الأرض بين يديه ، وهو يبكي ، فسلّم على الإمام وأصحابه ، فردّوا عليه السّلام . فسمعت زينب بنت أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقالت : من هذا الرّجل الّذي قد أقبل ؟ فقيل لها : حبيب بن مظاهر . فقالت : اقرأوه عنّي السّلام . فلمّا بلّغوه سلامها لطم حبيب على وجهه وحثى التّراب على رأسه وقال : من أنا ومن أكون حتّى تسلّم عليّ بنت أمير المؤمنين . المازندراني ، معالي السّبطين ، 1 / 370 - 372
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 758 | مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية