الحسين بن عليّ بن أبي طالب إلى الرّجل الفقيه حبيب بن مظاهر ، أمّا بعد ، يا حبيب ! فأنت تعلم قرابتنا من رسول اللّه ، وأنت أعرف بنا من غيرك ، وأنت ذو شيمة وغيرة ، فلا تبخل علينا بنفسك يجازيك جدّي رسول اللّه يوم القيامة . ثمّ أرسله إلى حبيب .
وكان حبيب جالسا مع زوجته وبين أيديهما طعام يأكلان ، إذ غصّت زوجته فيالطّعام ، فقالت : اللّه أكبر يا حبيب ! السّاعة يرد علينا كتاب كريم من رجل كريم . فبينما هم في الكلام ، وإذا بطارق يطرق الباب ، فخرج إليه حبيب ، وقال : من الطّارق ؟ قال : أنا رسول الحسين عليه السّلام إليك . فقال حبيب : اللّه أكبر ! صدقت الحرّة بما قالت . ثمّ ناوله الكتاب ، ففضّه ، وقرأه ، فسألته زوجته عن الخبر ، فأخبر ، فبكت ، وقالت : باللّه عليك يا حبيب ، لا تقصر عن نصرة ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : أجل ، حتّى أقتل بين يديه ، وتصبغ شيبتي من دم نحري . وكان حبيب يريد أن يكتم أمره على عشيرته ، وبني عمّه ، لئلّا يعلم به أحد خوفا من ابن زياد ، فبينما حبيب ينظر في أموره ، وحوائجه ، واللّحوق بالحسين عليه السّلام إذ أقبل بنو عمّه إليه ، وقالوا : يا حبيب ! بلغنا أنّك تريد أن تخرج لنصرة الحسين ، ونحن لا نخليك ، ما لنا والدّخول بين السّلاطين ؟ فأخفى حبيب ذلك ، وأنكر عليهم ، فرجعوا عنه ، وسمعت زوجته ، فقالت : يا حبيب ! كأنّك كاره للخروج لنصرة الحسين عليه السّلام . فأراد أن يختبر حالها ، فقال : نعم . فبكت ، وقالت : يا حبيب ! أنسيت كلام جدّه في حقّه ، وأخيه الحسن عليهما السّلام حيث يقول : ولداي هذان سيّدا شباب أهل الجنّة ، وهما إمامان قاما أو قعدا ، وهذا رسوله ، وكتابه أتى إليك ، ويستعين بك ، وأنت لم تجبه ؟
فقال حبيب : أخاف على أطفالي من اليتم ، وأخشى أن ترملي بعدي . فقالت : ولنا التّأسّي بالهاشميّات ، والبنيّات ، والأيتام من آل رسول اللّه ، واللّه تعالى كفيلنا ، وهو حسبنا ، ونعم الوكيل . فلمّا عرف حبيب منها حقيقة الأمر ، دعا لها ، وجزّاها خيرا ، وأخبرها بما هو في نفسه ، وأنّه عازم على المسير والرّواح ، فقالت : لي إليك حاجة . فقال : وما هي ؟ قالت :
باللّه عليك يا حبيب ! إذا قدمت على الحسين عليه السّلام قبّل يديه ، ورجليه نيابة عنّي ، وأقرأه عنّي السّلام . فقال : حبّا وكرامة . ثمّ أقبل حبيب على جواده وشدّه شدّا وثيقا ، وقال
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 757
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٧٥٧