الحسين عليه السّلام يكتب إلى حبيب بن مظاهر يدعوه لنصرته ، فيستجيب
ولمّا وصل الحسين في مسيره إلى الكوفة ، إلى أرض ، وخيّم في واد منها ، وعلم بقتل ابن عمّه مسلم بن عقيل ، وأنّ أهل الكوفة غدروا به ، وكان قد عقد اثنتي عشرة راية ، ثمّ أمر جمعا بأن يحمل كلّ واحد منهم راية منها ، فأتى إليه أصحابه وقالوا له : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! دعنا نرتحل من هذه الأرض . فقال لهم : صبرا حتّى يأتي إلينا من يحمل هذه الرّاية الأخرى . فقال له بعضهم : سيّدي ! تفضّل عليّ بحملها . فجزّاه الحسين عليه السّلام خيرا وقال : يأتي إليها صاحبها . ثمّ كتب كتابا نسخته كذا : من الحسين بن عليّ بن أبي طالب إلى الرّجل الفقيه حبيب بن مظاهر : أمّا بعد ، يا حبيب ! فأنت تعلم قرابتنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنت أعرف بنا من غيرك ، وأنت ذو شيمة وغيرة ، فلا تبخل علينا بنفسك ، يجازيك جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم القيامة . ثمّ أرسله إلى حبيب .
قال : وكان حبيب جالسا مع زوجته ، وبين أيديهما طعام يأكلان ، إذ غصّت زوجته في الطّعام ، فقالت : اللّه أكبر يا حبيب ، السّاعة يرد علينا كتاب . فبيناهم في الكلام وإذا بطارق يطرق الباب ، فخرج إليه حبيب ، فقال : من الطّارق ؟ فقال : أنا رسول الحسين عليه السّلام إليك . فقال حبيب : اللّه أكبر ، لقد صدقت الحرّة بمقالتها ، ثمّ ناوله الكتاب ، ففضّه ، وقرأه وكان حبيب يريد أن يكتم أمره على عشيرته وبني عمّه ، لئلّا يعلم به أحد خوفا من ابن زياد لعنه اللّه ، فبينا هو كذلك إذ أقبل بنو عمّه إليه ، فسلّموا عليه ، فردّ عليهم السّلام ، وقالوا له : يا حبيب ! سمعنا إنّك تريد [ أن ] تخرج لنصرة الحسين عليه السّلام وإنّا لا نخليك ، ما لنا والدّخول بين السّلاطين ؟ فأخفى ذلك عليهم ، فرجعوا عنه ، وسمعت زوجته ، فقالت له : يا حبيب ! كأنّك كاره للخروج لنصرة الحسين عليه السّلام . فأراد أن لا يخبرها ، فقال لها : نعم . فبكت ، وقالت : إذا تليق لرأسك هذه المقنعة ، أنسيت كلام جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حقّه ، وأخيه : ولداي هذان سيّدا شباب أهل الجنّة ، وهما إمامان إن قاما وإن قعدا ؟ وهذا رسوله أتى إليك يستعين بك ، وأنت لم تجبه ؟ فلمّا عرف منها حقيقة