تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
الأمر ، قال لها : إنّي أخشى عليك تترمّلين بعدي . فقالت : دعني آكل التّراب ، ولا تترك نصرة الحسين عليه السّلام . فجزّاها خيرا ، ثمّ قالت : لي إليك حاجة . فقال : وما هي ؟ قالت : باللّه عليك يا حبيب إذا أقبلت عليه ، فقبّل يديه ورجليه نيابة عنّي ، واقرأه منّي السّلام . فقال لها : حبّا وكرامة . ثمّ أقبل على جواده وشدّ شدّا وثيقا ، وقال لعبده : خذه ، وامض به ، ولا يعلم بك أحد ، وانتظرني في المكان الفلاني . فأخذه العبد ، ومضى به . وبقي ينتظر قدوم سيّده . ثمّ إنّ حبيب ودّع زوجته ، وخرج مختفيا كأنّه ماض إلى ضيعة له خوفا من أهل الكوفة ، فاستبطأه الغلام ، وأقبل على الجواد ، وكان قدّامه علف يأكل منه ، فجعل الغلام يخاطبه ويقول له : يا جواد ! إن لم يأت صاحبك لأعلونّ ظهرك ، وأمضي بك إلى نصرة الحسين عليه السّلام . فلمّا سمع الجواد خطاب الغلام له جعل يبكي ، ودموعه تجري على خدّيه ، وامتنع عن الأكل . فبينما هو كذلك ، فإذا بحبيب قد أقبل ، فسمع خطابه ، وصفق بإحدى يديه على الأخرى ، وقال : بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ! العبيد يتمنّون نصرتك ، فكيف الأحرار ! ثمّ قال لعبده : أنت حرّ لوجه اللّه . فبكى الغلام وقال : يا سيّدي ! واللّه لا تركتك حتّى أمضي معك ، وأنصر الحسين ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأقتل بين يديه . فجزّاه خيرا ، فسار ، فبينما الحسين عليه السّلام وأصحابه في الكلام وإذا هم بغبرة ثائرة ، فالتفت الإمام ، وقال لهم : إنّ صاحب هذه الرّاية قد أقبل . فلمّا صار حبيب قريبا من الإمام المظلوم ، ترجلّ عن جواده ، وجعل يقبّل الأرض بين يديه وهو يبكي ، فسلّم على الإمام وأصحابه ، فردّوا . فسمعت زينب بنت أمير المؤمنين ، فقالت : من هذا الرّجل الّذي قد أقبل ؟ فقيل لها : حبيب بن مظاهر . فقالت : اقرأوه منّي السّلام . فلمّا بلّغوه سلامها لطم على وجهه وحثى التّراب على رأسه وقال : أنا من أكون حتّى تسلّم عليّ بنت أمير المؤمنين عليه السّلام . الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 396 - 397 فبينما الحسين يسير من مكّة إلى الكوفة ، كتب كتابا إلى حبيب نسخته هذه : من