تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
كتبناه لك . فلمّا قال له ذلك ، استمهله ابن سعد يوما ، لينظر في الأمر ، ويأتيه بالجواب في اليوم الثّاني . فظّل طوال ذلك اليوم بليلته يستشير نصحاءه ، فكلّهم نهاه عن الإقدام على حرب الحسين عليه السّلام . وممّن أتاه أن أخته حمزة بن المغيرة بن شعبة لمّا سمع بذلك ، فقال له - ممّا قال - : « أنشدك اللّه أن لا تسير إلى الحسين ، فتأثم ، وتقطع رحمك ، فو اللّه لئن تخرج من دنياك ، ومالك وسلطان الأرض كلّها خير لك من أن تلقى اللّه بدم الحسين ابن فاطمة » . فقال ابن سعد : أفعل . وبات ليلته تلك قلقا مفكّرا في أمره ، وسمع في أخريات اللّيل - وهو يقول :
أأترك ملك الرّيّ ، والرّيّ منيتي * أم أرجع مأثوما بقتل حسين وفي قتله النّار الّتي ليس دونها * حجاب وملك الرّيّ قرّة عيني
وعند الصّباح أتى ابن زياد ، فقال له : « أيّها الأمير ! إنّك قد ولّيتني هذا العمل ، وسمع به النّاس ، فإن رأيت أن تنفذه لي ، فافعل ، وتبعث إلى قتال الحسين من أشراف الكوفة من لست أغنى في الحرب منه » . وسمّى له أناسا . فقال له ابن زياد : لست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث ، فإن سرت بجندنا ، وإلّا فابعث إلينا بعهدنا . قال ابن سعد : فإنّي سائر إليه غدا . بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 265 - 266 وفي مقتل أبي إسحاق الإسفراينيّ ، قال : وأمّا ما كان من أمر ابن زياد ، فإنّه أتاه رجل من عسكر الحرّ من غير علمه وقال : اعلم أيّها الأمير ، أنّ الحسين نزل في أرض كربلاء وضايقناه ، ولولا [ أن ] كنّا ، لرجع إلى المدينة . فعند ذلك أطلق مناديا في الكوفة : يا معشر النّاس ! من يأت برأس الحسين ، فله ملك الرّيّ عشر سنين . فقام إليه عمر بن سعد وقال : أنا آتيك برأسه . فقال : امض ، وامنعه من شرب الماء ، وأتني برأسه . فقال : سمعا وطاعة .