تملك نفسها أن وثبت تجرّ ذيلها ، وأنّها لحاسرة ، حتّى انتهت إليه ، فقالت : هذا كلام من أيقن بالقتل ، وا ثكلاه ، ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت أمّي فاطمة ، وأبي عليّ ، وأخي الحسن ، يا خليفة الماضين ، وثمال الباقين .
فقال عليه السّلام : يا أختاه ! لا يذهبنّ بحلمك الشّيطان ، تعزّي بعزاء اللّه ، فإنّ أهل السّماوات والأرض يموتون ، وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، أبي خير منّي ، وأخي خير منّي ، ولكلّ مسلم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسوة . ولطم النّساء الخدود ، وشققن الجيوب ، فترقرقت عيناه بالدّموع ، وقال : لو ترك القطا ، لغفا ونام ليلا ، لنام .
ابن نما ، مثير الأحزان ، / 24 - 25
وجلس الحسين عليه السّلام يصلح سيفه ويقول :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من طالب وصاحب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل
وكلّ حيّ سالك سبيلي * ما أقرب الوعد من الرّحيل
وإنّما الأمر إلى الجليل
قال الرّاوي : فسمعت زينب بنت فاطمة عليهما السّلام ذلك ، « 1 » فقالت « 2 » : يا أخي ! هذا كلام من أيقن بالقتل . فقال عليه السّلام : نعم يا أختاه . فقالت زينب : وا ثكلاه ! ينعى الحسين عليه السّلام إليّ نفسه . قال : وبكى « 3 » النّسوة ، ولطمن الخدود ، « 4 » وشققن الجيوب « 4 » ، وجعلت أمّ كلثوم تنادي : وا محمّداه ! وا عليّاه ! « 5 » وا أمّاه ! وا أخاه ! « 5 » وا حسيناه ! وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبد اللّه . « 6 »
هامش
( 1 ) ( 1 * ) [ حكاه عنه في الدّمعة السّاكبة والأسرار ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « فقال » ] .
( 3 ) - [ في الدّمعة السّاكبة والأسرار : « وبكت ، وبكت » ] .
( 4 ) ( 4 - 4 ) [ لم يرد في وسيلة الدّارين ] .
( 5 ) ( 5 - 5 ) [ الأسرار : « وا أخي ! وا أمّي ! » ] .
( 6 ) - [ إلى هنا حكاه في وسيلة الدّارين ] .