المرتضى ، وأمّي فاطمة الزّهراء ، وأخي الحسن الرّضي . قال لها : يا أختاه ! لا يذهب « 1 » بحملك الشّيطان ، تعزّي بعزاء اللّه ، فإنّ أهل السّماء والأرض يموتون ، وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، أبي خير منّي ، وأخي خير منّي ، ولكلّ مسلم برسول اللّه أسوة . فقالت : يا أخي ! تقتل وأنا أنظر إليك ؟ فردّت غصّته ، وتغرغرت عيناه بالدّموع . فقالت : يا أخي « 2 » ! ردّنا إلى حرم جدّنا . فقال : لو ترك القطا ، لغفا ونام . قالت : واللّه يا أخي ! لا فرحت بعدك أبدا . ثمّ إنّها لطمت وجهها ، وأهوت إلى جيبها ، فشقّته ، وخرّت مغشيّة عليها ، ثمّ قام الحسين إليها وقال لها : يا أختاه ! بحقّي عليك إذا أنا قتلت ، فلا تشقّي عليّ جيبا ، ولا تخمشي وجها ، ولا تدعين بالويل والثّبور . ثمّ حملها ، حتّى أدخلها الخيمة . « 3 »
ثمّ خرج إلى أصحابه ، وأمرهم أن يقربوا البيوت بعضها إلى بعض ، ففعلوا ذلك .
الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 439 - 440 - عنه : الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 255 - 256
وأنشأ يقول :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من طالب بحقّه قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل
وكلّ حيّ سالك سبيلي * ما أقرب الوعد من الرّحيل
وإنّما الأمر إلى الجليل * سبحان ربّي ما له مثيل
قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : وجعل يردّد هذه الأبيات ، فحفظتها منه ، وخنقتني العبرة ، ولزمت السّكوت . وأمّا عمّتي زينب عليهما السّلام لمّا سمعت بذلك ، بكت ، وأظهرت الحزن والجزع ، وأقبلت تجرّ أذيالها نحو الحسين عليه السّلام ، وقالت له : يا أخي وقرّة عيني ! ليت الموت أعدمني الحياة ، يا خليفة الماضين ، وثمال الباقين . فنظر إليها الحسين عليه السّلام وقال :
يا أختاه ! لا يذهبنّ بحملك الشّيطان ، فإنّ أهل الأرض يموتون ، وأهل السّماء لا يبقون ،
هامش
( 1 ) - [ الأسرار : « لا يذهبنّ » ] .
( 2 ) - [ الأسرار : « يا أخاه » ] .
( 3 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الأسرار ] .