الإمام الحسين عليه السّلام ينعى نفسه عندما نزل كربلاء أو ليلة عاشوراء وجزع أهل البيت « 1 » عليهم السّلام
وجلس الحسين وأنشأ يقول :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من طالب وصاحب قتيل * وكلّ حيّ عابر سبيلي
ما أقرب الوعد من الرّحيل * وإنّما الأمر إلى الجليل
قال : وسمعت « 2 » ذلك أخت الحسين زينب وأمّ كلثوم ، فقالتا « 3 » : يا أخي ! هذا كلام من أيقن بالقتل . فقال : نعم يا أختاه . فقالت زينب : وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ! مات جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومات أبي عليّ ، وماتت أمّي فاطمة ، ومات أخي الحسن عليهم السّلام ، والآن ينعى « 4 » إليّ الحسين نفسه .
قال : وبكت النّسوة ، ولطمن الخدود ، قال : وجعلت أمّ كلثوم تنادي : وا جدّاه ! وا أبي عليّاه ! وا أمّاه ! وا حسناه ! وا حسيناه ! وا ضيعتنا بعدك ! وا أبا عبد اللّه . فعذلها / الحسين ، وصبّرها ، وقال [ لها - « 5 » ] : يا أختاه ! تعزّي بعزاء اللّه وارضي بقضاء اللّه ، فإنّ سكّان السّماوات يفنون ، وأهل الأرض يموتون ، وجميع البريّة لا يبقون ، وكلّ شيء هالك إلّا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون ، وإنّ لي ولك ولكلّ مؤمن ، ومؤمنة ، أسوة بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلم .
ثمّ قال لهنّ : انظرن ، إذا أنا قتلت ، فلا تشققن [ عليّ - « 6 » ] جيبا ولا تخمشن وجها .
هامش
( 1 ) - [ والظّاهر أنّ هذا من أحداث ليلة عاشوراء ، وسيأتي ذكره عن مصادره ، وإنّما كرّرنا ذكره محاكاة لمن ذكروه هنا ] .
( 2 ) - من د ، وفي الأصل وبر : سمع .
( 3 ) - في النّسخ : فقالوا .
( 4 ) - في د : تنعى .
( 5 ) - من د .
( 6 ) - من د ، إلّا أنّ فيها : عليّا - كذا .