ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 149 - 150
ثمّ أقبل في جوف اللّيل يتمثّل ويقول :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك في الإشراق والأصيل
من ميّت وصاحب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل
وكلّ حيّ سالك سبيلي
فقالت أخته زينب : لعلّك تخبرنا بأنّك تقصد نفسك . فقال عليه السّلام : لو ترك القطا ، لنام .
أبو طالب الزّيدي ، الأمالي ، / 92
وجلس الحسين في خيمته يصلح سيفه ، ومعه جون مولى أبي ذر الغفاريّ ، فجعل يصلحه ويقول :
يا دهر أفّ لك من خليل * كم لك بالإشراق والأصيل
من صاحب وطالب قتيل * والدّهر لا يقنع بالبديل
وكلّ حيّ سالك سبيلي * ما أقرب الوعد من الرّحيل
وإنّما الأمر إلى الجليل * سبحانه جلّ عن المثيل
قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : وجعل أبي يردّد هذه الأبيات ، فحفظتها منه ، وخنقتني العبرة ، ولزمت السّكوت حسب طاقتي ، فأمّا عمّتي زينب ، فلمّا سمعت بذلك ، استعبرت ، وبكت - وكانت ضعيفة القلب - فبان عليها الحزن والجزع ، فأقبلت تجرّ أذيالها إلى الحسين . وقالت : يا أخي ! ويا قرّة عيني ! ليت الموت أعدمني الحياة ، يا خليفة الماضين ، وثمال الباقين . فنظر إليها الحسين ، وقال : أختاه ! لا يذهبنّ بحملك الشّيطان ، فإنّ أهل السّماء يموتون ، وأهل الأرض لا يبقون ، كلّ شيء هالك إلّا وجهه ، له الحكم ، وإليه ترجعون ، فأين أبي وجدّي اللّذان هما خير منّي ، فلي بهما ولكلّ مؤمن أسوة حسنة .
وعزّاها ، ثمّ قال لها : بحقّي عليك يا أختاه ! إذا أنا قتلت ، فلا تشقّي عليّ جيبا ، ولا تخمشي عليّ وجها . ثمّ ردّها إلى خدرها .