هلال بن نافع وبرير بن خضير يسلّيان الإمام عليه السّلام عن خذلان النّاس أنّ له أسوة بجدّه وأبيه وأخيه عليهم السّلام
قال : فوثب إلى الحسين رجل « 1 » من شيعته يقال له : هلال « 2 » . فقال يا ابن بنت رسول اللّه ! تعلم أنّ جدّك رسول اللّه [ لا ] يقدر أن يشرب اللّه [ الخلائق ] محبّته ولا أن يرجعوا من أمرهم إلى ما يحبّ ، وقد كان منهم منافقون يبدونه « 3 » النّصر ، ويضمرون له الغدر ، يلقونه بأحلى من العسل ، ويلحقونه بأمرّ من الحنظل « 4 » ، حتّى توفّاه اللّه عزّ وجلّ ، وأنّ أباك عليّا « 5 » قد كان في مثل ذلك . فقوم أجمعوا على نصره ، وقاتلوا معه المنافقين ، والفاسقين ، والمارقين ، والقاسطين ، حتّى أتاه أجله ؛ وأنتم اليوم عندنا في مثل ذلك الحال ، فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ، واللّه يغني عنه ، فسر بنا راشدا ، مشرّقا إن شئت ، أو مغرّبا ، فو اللّه ما أشفقنا من قدر اللّه ، ولا كرهنا ربّنا ، وإنّا على نيّاتنا ونصرتنا ، نوالي من والاك ونعادي من عاداك .
قال : فخرج الحسين وولده وإخوته وأهل بيته رحمهم اللّه بين يديه ، فنظر إليهم ساعة وبكى وقال : اللّهمّ ! إنّا عترة نبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد أخرجنا وطردنا عن حرم جدّنا ، وتعدّت بنو أميّة علينا ، فخذ بحقّنا ، وانصرنا على القوم الكافرين .
قال : ثمّ صاح الحسين في عشيرته ، ورحل من موضعه ذلك .
ابن أعثم ، الفتوح ، 5 / 147 - 148
هامش
( 1 ) - من د ، وفي الأصل وبر : رجلا .
( 2 ) - في التّرجمة ص 374 : هلال بن نافع .
( 3 ) - في النّسخ : يعدونه .
( 4 ) - من د ، وفي الأصل وبر : الحنضل .
( 5 ) - في د : عليّ .