عليه السّلام وأصحابه ، ودفع إلى الحرّ كتابا من عبيد اللّه بن زياد ، فإذا فيه : أمّا بعد ، فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ، ولا تنزله إلّا بالعراء « 1 » في غير خضر ولا ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك ، حتّى يأتيني بانفاذك أمري ، والسّلام .
فأخذهم الحرّ بالنّزول في ذلك المكان على غير ماء ولا قرية ، فقال له الحسين : دعنا ويحك أنزل في هذه القرية - يعني نينوى - أو هذه - يعني الغاضريّة - . قال : لا واللّه ، لا أستطيع ذلك ؛ هذا رجل قد بعث عينا عليّ .
الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 234
( قال ) ابن أعثم : فتياسر الحسين ، حتّى وصل إلى ( عذيب الهجانات ) ، فورد كتاب من عبيد اللّه بن زياد إلى الحرّ يلومه في أمر الحسين ، ويأمره بالتّضييق عليه ، « 2 » فأصبح الحسين من وراء عذيب الهجانات ، وإذا الحرّ قد عارضه « 2 » أيضا في جيشه ، ومنعه من المسير ، فقال له الحسين : ويلك ! ما دهاك ؟ ألست « 3 » قد أمرتنا أن « 3 » نأخذ على غير الطّريق ، فأخذناو قبلنا مشورتك ؟ فقال الحرّ : صدقت يا ابن رسول اللّه ، ولكن هذا كتاب الأمير ورد عليّ يؤنّبني ويضعّفني في أمرك ، ويأمرني بالتّضييق عليك . قال الحسين : فذرنا إذا ننزل بقرية نينوى أو الغاضريّة . فقال له الحرّ : لا واللّه يا أبا عبد اللّه ، لا أستطيع ذلك ، فقد جعل ابن زياد عليّ عينا يطالبني ، ويؤاخذني بذلك . « 4 » [ وفي رواية : قال الحرّ : لا واللّه ، ما أستطيع ذلك ؛ وهذا رسول ابن زياد معي ، وإنّما بعثه عينا عليّ ] .
الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 234 - عنه : الهاشمي ، الحسين عليه السّلام في طريقه إلى الشّهادة ، / 109
فلمّا أصبح بعذيب الهجانات ، رأى الحرّ في عسكره يتبعه ، فسأله عن الحالة ؟ فقال :
هددني الأمير في شأنك . فقال : دعنا في نينوى أو الغاضريّة . فقال : لا واللّه ، وعليّ عينه .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 96
هامش
( 1 ) - قال في الصّحاح : الجعجعة : الحبس . وكتب عبيد اللّه بن زياد إلى عمر بن سعد أن جعجع بالحسين .
قال الأصمعيّ : أي احبسه ، وقال ابن الأعرابيّ : أي ضيّق عليه . والعراء - بالمدّ - : الفضاء لا يستتر فيه ، قال اللّه تعالى :لَنُبِذَ بِالْعَراءِ .( 2 ) ( 2 - 2 ) [ الحسين عليه السّلام في طريقه : « فلمّا أصبح الحسين عليه السّلام وأراد أن يسير ، عارضه الحرّ » ] .
( 3 ) ( 3 - 3 ) [ الحسين عليه السّلام في طريقه : « قلت » ] .
( 4 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في الحسين عليه السّلام في طريقه ] .