تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
فإنّه ليس له فيها شيعة ولا أنصار ، إلّا مالوا إلى الدّنيا وزخرفها ، إلّا من عصم اللّه منهم ، فارجع إليه وأخبره بذلك . قال : فجاء الحجّاج إلى الحسين وأخبره . فقام الحسين عليه السّلام فانتعل ، ثمّ صار إليه في جماعة من أهل بيته وإخوانه ، فلمّا دخل عليه ، وثب عبيد اللّه بن الحرّ عن صدر المجلس ، وأجلس الحسين فيه ، فحمد اللّه الحسين وأثنى عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ، يا ابن الحرّ ! فإنّ أهل مصركم هذا كتبوا إليّ ، وأخبروني أنّهم مجتمعون على أن ينصروني ، وأن يقوموا من دوني ، وأن يقاتلوا عدوّي ، وسألوني القدوم عليهم ، فقدمت ، ولست أرى الأمر على ما زعموا ، لأنّهم قد أعانوا على قتل ابن عمّي مسلم بن عقيل وشيعته ، وأجمعوا على ابن مرجانة عبيد اللّه بن زياد ، مبايعين ليزيد ابن معاوية ، يا ابن الحرّ ! إنّ اللّه تعالى مؤاخذك بما كسبت ، وأسلفت من الذّنوب في الأيّام الخالية ، وإنّي أدعوك إلى توبة تغسل ما عليك من الذّنوب . أدعوك إلى نصرتنا أهل البيت ، فإن أعطينا حقّنا ، حمدنا اللّه تبارك وتعالى على ذلك وقبلناه ، وإن منعنا حقّنا وركبنا بالظّلم ، كنت من أعواني على طلب الحقّ . فقال له عبيد اللّه : يا ابن رسول اللّه ! لو كان بالكوفة لك شيعة وأنصار يقاتلون معك ، لكنت أنا من أشدّهم على عدوّك ، ولكن يا ابن رسول اللّه ! رأيت شيعتك بالكوفة قد لزموا منازلهم خوفا من سيوف بني أميّة ، فأنشدك اللّه يا ابن رسول اللّه أن تطلب منّي غير هذه المنزلة ، وأنا أواسيك بما أقدر عليه ، خذ إليك فرسي هذه الملحقة ، فو اللّه إنّي ما طلبت عليها شيئا قطّ ، إلّا وقد لحقته ، ولا طلبت قطّ وأنا عليها فأدركت ، وخذ سيفي هذا ، فو اللّه ما ضربت به شيئا إلّا أذقته حياض الموت . فقال له الحسين : يا ابن الحرّ ! إنّا لم نأتك لفرسك وسيفك ، إنّما أتيناك نسألك النّصرة ، فإن كنت بخلت علينا في نفسك ، فلا حاجة لنا في شيء من ما لك ، ولم أكن بالّذي اتّخذ المضلّين عضدا ، لأنّي قد سمعت جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من سمع بواعية أهل بيتي ، ثمّ لم ينصرهم على حقّهم ، كبّه اللّه على وجهه في نار جهنّم . ثمّ قام الحسين من عنده ، وصار إلى رحله . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 1 / 226 - 228