( وبه ) قال : أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن عليّ بن الحسين بن التّوزيّ بقراءتي عليه ، قال : أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافي بن زكريّا بن يحيى الجريريّ قراءة عليه ، قال : حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد الأزديّ ، قال : حدّثنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن يونس ، قال : لمّا غدر أهل الكوفة بالحسين بن عليّ عليهما السّلام ، جاء عبيد اللّه « 1 » بن الحرّ الجعفيّ وقد نزل الحسين عليه السّلام قريبا منه ، فلمّا دخل عليه ، قال له ابن الحرّ : واللّه ما خرجت من الكوفة إلّا من أجلك . قال الحسين عليه السّلام : فكن معي . قال له ابن الحرّ :
ما أرى نفسي تسخو بالقتل ، وأهل الكوفة ليسوا معك ، فإنّهم سيخذلونك ، وفرسي هذه ما طلبت عليها شيئا إلّا أدركته ، ولا هربت عليها من شيء إلّا فتّه ، فاركبها حتّى تلقى يزيد ، فتضع يدك في يده ، فيؤمنك . فأبى عليه ، فقال : أعتزلك ، فلا أكون عليك أبدا . فلمّا قتل الحسين عليه السّلام ، قال عبيد اللّه بن زياد لابن الحرّ : أكنت مع الحسين ؟ فقال : لو كنت معه ، لم يخف مكاني . ثمّ فارقه ، فلم يزل مفارقا له حتّى كان من أمره ما كان .
الشّجري ، الأمالي ، 1 / 181
ثمّ مضى عليه السّلام حتّى انتهى إلى قصر بني مقاتل ، فنزل به .
الفتّال ، روضة الواعظين ، / 154
ثمّ سار الحسين ، حتّى نزل قصر بني مقاتل ، فإذا هو بفسطاط مضروب ، ورمح مركوز ، وسيف معلّق ، وفرس واقف على مذود « 2 » ، فقال الحسين : لمن هذا الفسطاط ؟ فقيل : لرجل يقال له عبيد اللّه بن الحرّ الجعفيّ . فأرسل إليه الحسين برجل من أصحابه ، يقال له : الحجّاج ابن مسروق الجعفيّ ، فأقبل حتّى دخل عليه في فسطاطه ، فسلّم عليه ، فردّ عليه عبيد اللّه السّلام ، ثمّ قال له : ما وراءك ؟ قال : ورائي واللّه يا ابن الحرّ الخير ، إنّ اللّه تعالى قد أهدى إليك كرامة عظيمة إن قبلتها . فقال عبيد اللّه : ما ذاك ؟ قال الحجّاج : هذا الحسين بن عليّ يدعوك إلى نصرته ، فإن قاتلت بين يديه أجرت ، وإن قتلت استشهدت . فقال عبيد اللّه :
واللّه يا حجّاج ، ما خرجت من الكوفة إلّا مخافة أن يدخلها الحسين ، وأنا فيها لا أنصره ،
هامش
( 1 ) - [ في المطبوع : « عبد اللّه » ] .
( 2 ) - المذود : معتلف الفرس .