قالوا : نعم ، أخذه الحصين بن نمير ، فبعث به إلى ابن زياد ، فأمره ابن زياد أن يلعنك ويلعن أباك ، فصلّى عليك وعلى أبيك ، ولعن ابن زياد وأباه ، ودعا إلى نصرتك ، وأخبرهم بقدومك . فأمر به ابن زياد ، فألقي من طمار القصر « 1 » .
فعند ذلك ترقرقت عينا الحسين ، ولم يملك دمعته ، ثمّ قال :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
اللّهمّ اجعل لنا ولهم الجنّة نزلا ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ رحمتك ورغائب مذخور ثوابك .
بحر العلوم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 194 - 196
المنزل التّاسع عشر : عذيب الهجانات
نزل عليه السّلام به يوم الاثنين الثّامن والعشرين من ذي الحجّة .
قد مرّ ضبط العذيب وأنّ هناك مرعى هجائن النّعمان .
وسيذكر في مجمّع والطّرمّاح ونافع ما جرى بينهم وبين الحسين عليه السّلام في عذيبالهجانات وأنّ الحرّ أراد أن يأخذهم أو يردّهم ، فمنعه الحسين وقال : هم أصحابي ، فتركهم الحرّ .
ويظهر من الطّبريّ وجماعة أنّ في هذا الموضع بلغه قتل قيس بن مسهر الصّيداويّ .
القزويني ، الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه ، 1 / 185
العذيب : تصغير العذب ، وهو الماء الطّيّب . وهو ما بين القادسيّة والمغيثة . وبينه وبين القادسيّة أربعة أميال . وإلى المغيثة اثنان وثلاثون ميلا . وقيل : هو واد لبني تميم ، وهو من منازل الحجّ من الكوفة . وقيل : هو حدّ السّواد - قال في المشترك والعذيب ، بضمّ العين المهملة وفتح الذّال المعجمة ثمّ مثناة من تحتها في آخرها باء موحّدة . قال : وهو ماء لبني تميم ، وهو أوّل ماء يلقاه الإنسان بالبادية إذا سار من القادسيّة الكوفة يريد مكّة .
والعذيب اسم لعدّة مياه البريّة ، وهناك عين شمس ما بين العذيب والقادسيّة .
الهاشمي ، الحسين عليه السّلام في طريقه إلى الشّهادة ، / 105
هامش
( 1 ) - طمار - بالفتح - كقطام - : المكان المرتفع .