الكوفة قبل هؤلاء النّفر ، وأوصى غلامه أن يتبعه بفرسه .
ومع هؤلاء النّفر دليلهم الطّرمّاح بن عديّ الطّائيّ ، وكان قد أمتار لأهله ميرة من الكوفة ، فخرج على غير الجادّة ، فالتقى بهؤلاء النّفر في عرض الطّريق ، حتّى إذا قاربوا الحسين ورأوه من بعيد ، حدا بهم الطّرمّاح فقال :
يا ناقتي لا تذعري من زجر * وأسر بنا قبل طلوع الفجر
بخير ركبان وخير سفر * حتّى تحلّي بكريم النّجر
الماجد الحرّ رحيب الصّدر * أتى به اللّه لخير أمر
ثمّة أبقاه بقاء الدّهر
فلمّا وصلوا إلى الحرّ أراد حبسهم ، أو ردّهم إلى الكوفة ، وقال للحسين : هؤلاء ليسوا ممّن أقبل معك .
فصاح به الحسين وقال : « لأمنعهم ممّا أمنع منه نفسي ، إنّما هؤلاء أنصاري وأعواني ، وهم بمنزلة من جاء معي ، وقد كنت أعطيتني ألّا تعرض لي بشيء حتّى يأتيك كتاب من ابن زياد ، فإن بقيت على ما كان بيني وبينك ، وإلّا ناجزتك » .
فكفّ الحرّ عنهم ، فالتحقوا بالحسين وأصحابه .
ثمّ قال لهم الحسين : أخبروني خبر النّاس وراءكم ؟
فقال له مجمّع بن عبد اللّه العائذيّ - وهو أحد النّفر الأربعة الّذين جاؤوه - : « أمّا أشراف النّاس ، فقد أعظمت رشوتهم ، وملئت غرائرهم « 1 » ليستمال ودّهم وتستخلص نصائحهم ، فهم إلب « 2 » واحد عليك ، وما كتبوا إليك إلّا ليجعلوك سوقا ومكسبا . وأمّا سائر النّاس ، فأفئدتهم تهوي إليك ، وسيوفهم غدا مشهورة عليك » .
ثمّ قال لهم الحسين : أخبروني ، فهل لكم علم برسولي إليكم قيس بن مسهر الصّيداويّ ؟
هامش
( 1 ) - الغرائر : جمع غرارة - بالفتح - وهي الكيس من الشّعر أو الصّوف .
( 2 ) - إلب - بالكسر فالسّكون - : اجتماع القوم على عداوة انسان .