إلب واحد عليك ، وأمّا سائر النّاس ، فأفئدتهم لك ، وسيوفهم مشهورة عليك . قال : فهل لكم علم برسولي قيس بن مسهر ؟ قالوا : نعم ، قتله ابن زياد . فترقرقت عينا الحسين عليه السّلام ، ولم يملك دمعته ، ثمّ قال :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ،
اللّهمّ اجعل لنا ولهم الجنّة نزلا ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك ورغائب مذخور ثوابك .
الأمين ، أعيان الشّيعة ، 1 / 597 ، لواعج الأشجان ، / 94 - 95
وفي عذيب الهجانات « 1 » وافاه أربعة نفر خارجين من الكوفة على رواحلهم ، ويجنبون فرسا لنافع بن هلال يقال له : الكامل ، وهم : عمرو بن خالد الصّيداويّ ، وسعد مولاه ، ومجمّع بن عبد اللّه المذحجيّ ، ونافع بن هلال ، ودليلهم الطّرمّاح بن عديّ الطّائيّ يقول :
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمّري قبل طلوع الفجر
بخير ركبان وخير سفر * حتّى تحلّي بكريم النّجر
الماجد الحرّ رحيب الصّدر * أتى به اللّه لخير أمر
ثمّة أبقاه بقاء الدّهر
فلمّا انتهوا إلى الحسين عليه السّلام أنشدوه الأبيات ، فقال عليه السّلام : أما واللّه ، إنّي لأرجو أن يكون خيرا ما أراد اللّه بنا ، قتلنا أم ظفرنا .
وسألهم الحسين عن رأي النّاس ، فأخبروه بأنّ الأشراف عظمت رشوتهم ، وقلوب ساير النّاس معك ، والسّيوف عليك ، ثمّ أخبروه عن قتل قيس بن مسهر الصّيداويّ ، فقال عليه السّلام :
فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا .
اللّهمّ اجعل لنا ولهم الجنّة ، واجمع بيننا وبينهم في مستقرّ من رحمتك ورغائب مذخور ثوابك .
المقرّم ، مقتل الحسين عليه السّلام ، / 220 - 221
قالوا : ولم يزل الحرّ يساير الحسين عليه السّلام في الطّريق على غير الجادّة ، حتّى انتهوا إلى ( عذيب الهجّانات ) ، فإذا هم بأربعة نفر على رواحلهم قد أقبلوا من الكوفة لنصر الحسين عليه السّلام ، ومعهم غلام لنافع بن هلال الجمليّ وهو يجنب فرسا لنافع - وكان خروجه من
هامش
( 1 ) - العذيب : واد لبني تميم ، وهو حدّ السّواد . وفيه مسلحة للفرس ، بينه وبين القادسيّة ستّ أميال ، وقيل له : عذيب الهجانات ، لأنّ خيل النّعمان ملك الحيرة ترعى فيه .