تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
ثمّ سار حتّى انتصف النّهار ، فبينا هو يسير إذ كبّر رجل من أصحابه عليه السّلام فقال : لم كبّرت ؟ فقال : رأيت النّخل . فقال له جماعة من أصحابه : واللّه إنّ هذا المكان ما رأينا به نخلا قطّ . قال : فما ترونه ؟ قالوا : نراه واللّه آذان الخيل . قال : أنا واللّه أرى ذلك . فما كان بأسرع حتّى طلعت هوادي الخيل مع الحرّ بن يزيد التّميميّ ، فجاء حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السّلام في حرّ الظّهيرة . فحضرت صلاة الظّهر ، فصلّى الحسين عليه السّلام وصلّى الحرّ خلفه ، فلمّا سلّم انصرف إلى القوم ، وحمد اللّه وأثنى عليه وقال : « أيّها النّاس ! إنّكم إن تتّقوا اللّه وتعرفوا الحقّ لأهله تكن أرضى للّه عنكم ، ونحن أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم والسّائرين بكم بالجور والعدوان ، فإن أبيتم إلّا الكراهة لنا ، والجهل بحقّنا ، وكان رأيكم غير ما أتتني به كتبكم ، وقدمت عليّ به رسلكم أنصرف عنكم . قالوا : إنّا واللّه لا ندري ما هذه الكتب الّتي تذكر . فقال الحسين عليه السّلام لبعض أصحابه : يا عقبة بن سمعان ! أخرج الخرجين اللّذين فيهما كتبهم إليّ . فأخرج خرجين مملوءين كتبا ، فنشرت بين يديه ، فقال له الحرّ : لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا إذا لقيناك أن لا نفارقك حتّى نقدم بك الكوفة على عبيد اللّه بن زياد . فقال له الحسين عليه السّلام : الموت أدنى إليك من ذلك . ثمّ قال لأصحابه : قوموا ، فاركبوا . فركبوا ، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين عليه السّلام للحرّ : ثكلتك أمّك يا ابن يزيد . قال الحرّ : أما لو غيرك من العرب يقولها لي ، وهو على مثل الحال الّتي أنت عليها ما تركت ذكر أمّه بالثّكل ، ولكن واللّه ما لي إلى ذكر أمّك من سبيل إلّا بأحسن ما نقدر عليه . فقال الحسين عليه السّلام : فما تريد ؟ قال : أريد أن [ أنطلق ] بك إلى الأمير عبيد اللّه . قال : إذا واللّه لا أتبعك . قال : إذا واللّه لا أدعك . وترادّا القول ، فلمّا كثر الكلام بينهما قال الحرّ : إنّي لم أؤمر بقتالك ، إنّما أمرت أن لا أفارقك حتّى أقدم بك الكوفة ، فتياسر هاهنا عن طريق العذيب والقادسيّة حتّى أكتب إلى الأمير ، ويكتب إليّ الأمير ، لعلّ اللّه أن يأتيني بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك . الطّبرسي ، إعلام الورى ، / 232 - 233